حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٣٢ - نقل كلام السيد الصدر في المقام
و أخبارهم المتظافرة دلّنا على وجوب مسح الرجل دون الغسل، فأين موضع الثمرة.
و أما توجيه قراءة النصب على ما يوافق مذهب الإمامية فهو أمر سهل، فيجوز أن يكون وَ أَرْجُلَكُمْ منصوبا بنزع الخافض أو معطوفا على محلّ بِرُؤُسِكُمْ مع أنّا نعتقد قطعا أو قريبا من القطع أنّ قراءة النصب إنّما صدر عمّن صدر بعد علمه باستقرار المذهب على وجوب غسل الرجل، فأراد تطبيق الآية عليه، و كان يناسبه قراءة النصب فقرأ بالنصب أو قرب ذلك في ذهنه لأجل الأنس بالمذهب.
قوله: حَتَّى يَطْهُرْنَ حيث قرئ بالتشديد من التطهر [١].
(١) قد يقال أو قيل: إنّ يَطْهُرْنَ بالتخفيف أيضا بمعنى الاغتسال، و لعله بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ الطهارة. و قد يقال: إنّ يَطْهُرْنَ بالتشديد أيضا بمعنى النقاء، و لعل ذلك بناء على مجيء تفعّل بمعنى فعل، و عليهما تنتفي الثمرة، و لكنهما خلاف الظاهر.
و لكن يمكن أن يقال بعد تسليم أن يَطْهُرْنَ بالتشديد بمعنى الاغتسال و بالتخفيف بمعنى النقاء أنّ مفاد الآية استمرار حرمة المقاربة إلى زمان الاغتسال، أما على قراءة التشديد فظاهر و مسلّم، و أما على قراءة التخفيف فلأنّ تعقبه بقوله فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ قرينة على أنّ الغاية ليس مجرّد الطهارة بل هي مع التطهر، إمّا لأجل أنّ القضية الثانية تصريح بمفهوم القضية الأولى، فما سوى مدلول القضية الثانية منطوق الأولى، و إمّا لأجل ظهور القضيتين بنفسهما أو بضميمة مقام بيان الحكم في عدم الواسطة بين موضوعيهما، و فهم العرف في
[١] فرائد الأصول ١: ١٥٧.