حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٣٣ - نقل كلام السيد الصدر في المقام
نظائره يساعد على ما ذكرنا، مثلا لو قيل لا تكرم زيدا حتى يأتيك فإذا سلّم عليك فأكرمه، يفهم منه أنّ غاية النهي أمران: الإتيان و السلام، فكأنّه قال: حتى يأتيك و يسلّم عليك فإذا أتاك و سلّم عليك فأكرمه.
قوله: إما أن نقول بتواتر القراءات كلّها كما هو المشهور [١].
(١) الظاهر أنّه أراد القراءات السبعة و إن قيل بتواتر القراءات العشرة، و لعمري أنّ قضية تواتر القراءات أمر مريب في الغاية من جهة اشتهاره بمثابة لم ينقل المخالف من السابقين إلّا من الزمخشري و ابن الحاجب و عليّ بن طاوس (قدس سره)، و من أنّ ما ذكره المحدّث الجزائري و تبعه جمع كثير ممن تأخّر عنه في تضعيفه ظاهر الورود عليه، و لنذكر شطرا منه على ما حكاه السيد الصدر في شرح الوافية و ارتضاه.
و خلاصته: أنّه بعد ذكر سبب تحريف القرآن و زمانه قال: و بالجملة لما وقعت إليهم المصاحف على ذلك الحال تصرّفوا في إعرابها و نقطها و إدغامها و إمالتها و نحو ذلك من القوانين المختلفة بينهم على ما يوافق مذاهبهم في اللغة و العربية، كما تصرّفوا في النحو و صاروا إلى ما دوّنوه من القواعد المختلفة، قال محمد بن بحر الدهشي: أنّ كل واحد من القراء قبل أن يتجدّد القارئ الذي بعده كانوا لا يجيزون إلّا قراءته، ثم لما جاء القارئ الثاني انتقلوا عن ذلك المنع إلى جواز قراءة الثاني، و كذلك في القراء السبعة، فاشتمل كل واحد على إنكار قراءته ثم عاد إلى خلاف ما أنكر ثم اقتصروا على هؤلاء السبعة، مع أنّه قد حصل في علماء المسلمين و العالمين بالقرآن أرجح منهم، مع أنّ زمان الصحابة ما كان هؤلاء السبعة و لا عددا معلوما من الصحابة للناس يأخذون القرآن عنهم
[١] فرائد الأصول ١: ١٥٧.