حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٠ - وجه التعبد بالاصول
فنقول: لا ريب أنّه ليس وجه التعبد بالأصول أنّها كاشفة عن الواقع، إذ لا كشف فيها قطعا في نفسها، و ليس لسان أدلّتها الأخذ بها لكونها موصلة إلى الواقع و ذلك واضح، بل الوجه فيه أنّها مأخوذة على وجه الموضوعية، إلّا أنّ ذلك يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يجعل الشارع وجوب الأخذ بأحد طرفي الشك أو أحد أطرافه لكونه عسى أن يدرك به الواقع، و لا يكون في نفس المحتمل مصلحة أصلا بل المصلحة في نفس الجعل فقط.
و ثانيهما: أن يكون في المحتمل المذكور مصلحة أوجبت حكم الشارع بوجوب الأخذ به حتى لو تخلّف عن الواقع فهو واجد لتلك المصلحة و يجب الأخذ به لذلك، فإن كان على الوجه الأول فلا يمكن القول بإفادة مثل هذا التكليف الظاهري الإجزاء، لأنّ المفروض أنه وجب الأخذ به على وجه الاحتياط الصرف، و يلزمه أنّه لو تخلّف عن الواقع كان لغوا محضا، غاية الأمر أنّ المكلف معذور ما دام لم ينكشف الواقع.
و إن كان على الوجه الثاني فيمكن القول بالإجزاء، بدعوى أنّه يستفاد من وجوب الأخذ بالمحتمل كيف كان أنّه يجزي عن الواقع على تقدير التخلّف عنه و أنّه بدل عن الواقع مطلقا، و يمكن القول بعدم الإجزاء بدعوى أنّه لا يستفاد من وجوب الأخذ بالمحتمل إلّا أنّه بدل عن الواقع ما دام عدم انكشاف الواقع، فلو انكشف الواقع يترتّب عليه آثاره التي منها الإعادة و القضاء.
أما الوجه الأول، فلا يساعد عليه أدلة الأصول سوى أصالة الاحتياط، و أدلّة سائر الأصول كأصل التخيير و الاستصحاب و أصالة البراءة الشرعية إنّما تساعد الوجه الثاني ظاهرا، و لو شكّ في الاستفادة المذكورة فمحلّ الثمرة