حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥١٠ - مقدمات الانسداد
منسدا في مسائل أخر و هكذا في سائر فرق المكلفين من المسافر و الحاضر و الصحيح و المريض و نحوها بالنسبة إلى ما يتعلق بهم من التكاليف، فإنّه و إن كان يصدق انسداد باب أغلب الأحكام بالنسبة إلى أحكام مجموع المكلفين إلّا أنّ هذا لا يكفي في المقام، إذ لو أفتى المفتي في الفرض المذكور بوجوب الاحتياط لا يلزم حرج على واحد من المكلفين، لأنّ كل فرقة مكلف ببعض تلك الأحكام التي انسد فيها باب العلم، و المفروض أنّ هذا البعض مسائل معدودة يسهل الاحتياط فيها فلا تجري المقدمات المنتجة لحجية الظن.
نعم لو كان بعض المكلفين ممن انسد باب العلم بأغلب الأحكام المتعلقة به بالخصوص يثبت حجية الظن بالنسبة إليه بالخصوص بضميمة باقي المقدمات، و هذه الدقيقة مما يقصم ظهر هذا الدليل القويم فلا تغافل.
قوله: الثانية: أنّه لا يجوز لنا إهمال الأحكام المشتبهة [١].
(١) يعني أن نحكم بعدم كوننا مكلفين واقعا كالأطفال و المجانين أو ظاهرا كالجاهلين المعذورين، و هل يعتبر العلم بهذه المقدمة كما هو ظاهر المتن أم يكفي الظن بها؟ الأظهر أنه يكفي الظن بعدم جواز الإهمال، إذ على تقدير الظن أيضا لا تجري أدلة البراءة من عقلها و نقلها حتى يحكم بالبراءة على ما مرّ بيانه في ضمن الدليل الأول من هذه الأدلة الأربعة، و إجماله أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان مخصوص بغير ما بيّن و اختفى البيان من جهة العوارض، و الأدلة النقلية منصرفة إلى غير صورة قيام الظن على خلافه، و بعد عدم جريان أدلة البراءة يجب دفع الضرر المظنون بحكم العقل المستقل.
فإن قلت: فعلى هذا البيان يرجع هذا الدليل إلى الدليل الأول.
[١] فرائد الأصول ١: ٣٨٤.