حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٧٧ - في جواز المخالفة الالتزامية
يثبت.
و ببيان أوضح أنّ هناك قضيتين:
إحداهما: وجوب الالتزام بالأحكام الواقعية مطلقا بقدر الإمكان بحيث يلزمه تحصيل العلم بالحكم تفصيلا مقدمة لإيجاد الواجب عليه من الالتزام و التديّن إن أمكن، و إن لم يمكن العلم التفصيلي بعد حصول العلم الإجمالي يجب الالتزام بأحد الاحتمالين، لأنّ القدر الممكن في هذا الحال هو هذا.
ثانيتهما: وجوب التصديق بما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لكون خلافه موجبا لتكذيب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الذي هو خلاف مقتضى الإيمان الواجب على المكلف، و لازم تلك القضية أنّه إن اتّفق حصول العلم التفصيلي بالحكم يلتزم به تفصيلا، و إن لم يتفق يلتزم إجمالا بكل ما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) واقعا على ما في اللوح المحفوظ.
و الفرق بين القضيتين: أنّ القضية الأولى حاكمة بوجوب الالتزام تفصيلا مطلقا حتى مع الجهل بالحكم غاية الأمر أنّ الجاهل معذور، و القضية الثانية غير حاكمة بالالتزام التفصيلي حتى في صورة تحقق العلم التفصيلي بل على عنوان ما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) غاية الأمر انطباق الالتزام الإجمالي الواجب على المعلوم تفصيلا قهرا لو علم بالحكم تفصيلا، و حينئذ نقول: إن دلّ دليل على القضية الأولى ينتج المدّعى من وجوب الالتزام فيما نحن فيه كما هو واضح، لكنه لا دليل عليه، و أما القضية الثانية فلا ينتج المدّعى و إن كانت حقا اقتضاها دليل وجوب الإيمان من العقل و النقل، فما يفيد المقام غير ثابت و ما ثبت لا يفيد.
فإن قلت: إنّ التصديق بالقضية الثانية أيضا ينافي الحكم بالإباحة ظاهرا