حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٧٥ - في جواز المخالفة الالتزامية
مسألتنا، إذ الإجمالي منه حاصل بالفرض فلا يتعلّق به الوجوب، و غيره لا يمكن تحصيله بالفرض فلا يتعلّق به الوجوب، و ليس بمعنى القصد فضلا عن قصد الوجه، لأنّ الكلام يجري في التوصّليات التي لا يعتبر فيها سوى إتيان المأمور به كيف ما اتّفق، بل المراد من الالتزام هو التديّن بالحكم و التمكين و التسليم له في سويداء القلب بعد العلم به بحيث يكون المكلّف في نفسه بانيا على صحّة الحكم منقادا له، و ذلك نظير التشريع فكما أنّ البناء على ثبوت الحكم غير الثابت واقعا عند المشرّع أمر معقول على التحقيق المحقق في محلّه، كذلك البناء على صحّة الحكم الثابت عند العالم به أمر معقول، بل الالتزام بهذا المعنى ممكن حتى بالنسبة إلى المشكوكات كما ورد في قوله (عليه السلام) «إذا شككت فابن على الأكثر» [١] و لا ريب أنّ البناء على الأكثر أمر نجده في النفس أمرا معقولا واقعا يفعله المكلّف في نفسه ثم يرتّب على ذلك ما يلزمه في إتمام الصلاة على حسبه، و إنكار هذا المعنى مكابرة كما لا يخفى.
و في مقابل هذا المعنى من الالتزام الجحود و الانكار في النفس بالحكم و لو كان عالما به كما في أبي جهل (لعنه اللّه)، و ما هو واجب في المسائل الاعتقادية من الاعتقادات الحقّة يراد به هذا المعنى لا مجرّد العلم فإنّه يجتمع مع الجحود أيضا كما مرّ.
ثمّ إنّ حكم المخالفة الالتزامية بالنسبة إلى المعلوم بالإجمال يحتمل وجوها:
الأول: أن يحكم فيما لو تردّد الأمر بين الوجوب و الحرمة مثلا بعدم الوجوب و الحرمة تمسّكا بالأصل في الطرفين، و هو في معنى الالتزام بالإباحة
[١] الوسائل ٨: ٢١٢ و ٢١٣/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ١ و ٣.