حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٤ - عدم جواز المخالفة العملية
بيانه: أنّ هناك هذا الإناء بشرط الانفراد و ذاك الإناء بشرط الانفراد، و هذا الإناء بشرط الانضمام إلى الآخر و ذاك الإناء بشرط الانضمام إلى الأول، و لا ريب أنّ الإناء بشرط الانفراد غيره بشرط الانضمام، و حينئذ نقول: يدل خبر «كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» على حليّة كل من الإناءين بشرط الانفراد و على حرمة كل من الإناءين بشرط الانضمام إلى الآخر، لأنّه بهذا القيد معلوم الحرمة، فمقتضى الجمع بين حكمي الحلّية و الحرمة الكذائية أن يمنع عن ارتكاب أحدهما.
و بوجه آخر، أنّ هناك مصاديق ثلاثة للشيء، هذا الإناء و ذاك الإناء و أحدهما لا بعينه، و يدل الخبر على حلّية الفردين الأولين لكونهما مشكوكي الحكم و على حرمة الفرد الأخير لأنّه معلوم الحرمة، و مقتضى الجمع بين الحكمين المنع عن ارتكاب أحد الإناءين و الرخصة في الآخر.
و بوجه ثالث، أنّ هناك أفرادا ثلاثة، هذا وحده و هذا وحده و هما معا، و الخبر المذكور يدل على حلّية الأولين لأنّهما مشكوكا الحكم و على حرمة الأخير لأنّه معلوم الحرمة، و مقتضى الجمع هو الحكم بحرمة أحدهما و حلّية الآخر.
و الجواب عن الوجوه الثلاثة: أنّها لا تتمّ إلّا على تقدير كون الخبر المذكور بصدد بيان حكمين حكم الحلية للمغيّا و حكم الحرمة لما ذكر في الغاية، و ليس كذلك بل هو بصدد بيان حكم المغيّى فقط، و بيّن أن غايته هي العلم بالحرمة الذي كان يحكم العقل بوجوب متابعته، و لا ريب أنّ الحكم بالحلية التي تستفاد من أخبار البراءة وارد على الحكم العقلي الأوّلي بالفرض لأنّه كان حكما اقتضائيا يكون رخصة الشارع مانعا عن فعليته، فلا تكون هذه الحرمة