حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠٩ - عدم جواز المخالفة العملية
ثم اعلم أنّه بناء على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة لا فرق بين الدماء و الأعراض و الأموال و غيرها لاشتراك الدليل نفيا و إثباتا، و ما حكاه المصنف و غيره في رسالة أصالة البراءة عن البعض من الفرق بين الدماء و الأعراض و بين غيرها فحكم بالاحتياط في الأول دون الثاني، لا نعرف له وجها سوى توهّم شدّة اهتمام الشارع في الدماء و الأعراض دون غيرها، و هذا القدر لا يفيد بعد وجود أدلّة البراءة على نحو العموم.
ثم اعلم أنّه على القول بتنجّز التكليف بسبب العلم الإجمالي و وجوب الاحتياط يختصّ بالشبهة المحصورة لا غير المحصورة، فإنّها خارجة عن قاعدة الاحتياط و تجوز المخالفة القطعية فيها خلافا لمن قال بوجوب إبقاء مقدار الحرام كما يظهر من بعض عبارات المصنف، و يظهر من بعضها الآخر تقييده جواز المخالفة بما إذا لم يقصد ارتكاب جميع الأطراف من أوّل الأمر.
و الأقوى عدم الفرق و جواز المخالفة القطعية مطلقا، لا لما قيل من أنّ ثبوت التكليف حينئذ موجب للعسر و هو منفي، و لا لما قيل من أنّه وجه للجمع بين أخبار البراءة و الاحتياط، و لا لما قيل من استفادة جواز المخالفة من بعض الأخبار الخاصة كرواية الجبن، و لا لما قال به المصنف من خروج جملة من الأطراف عن محل الابتلاء، بل لأنّ المشتبه بالشبهة غير المحصورة بحكم الشبهة البدوية في نظر العقلاء، فإنّهم يجعلون هذا العلم الإجمالي في مرتبة الجهل المطلق فلا يحكم العقل أوّلا مع قطع النظر عن أدلة البراءة بوجوب الاحتياط، أ لا ترى أنّه لو علم بوجود سمّ في أحد أواني هذا البلد و هو مشتبه في الكل، لم يحترز أحد من عقلاء البلد عن الأواني التي يريد استعمالها مع كونها من أطراف الشبهة، بل نقول المعلوم بالإجمال في الشبهة غير المحصورة محكوم بحكم أطرافه و إن كان الأصل فيها موافقا للمعلوم، مثلا لو اشتبه ميتة