حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢١٠ - عدم جواز المخالفة العملية
بين ألف مذكى فمعنى عدم اعتبار العلم الإجمالي بوجود الميتة فيها أنّ هذه الميتة بمنزلة المذكى محكوم بالحلّية فيحكم في الجميع بالحلّية، لا أنّه بعد طرح العلم يرجع إلى الأصل و الأصل عدم التذكية في الجميع و هو موافق لحكم الميتة، و هذا بخلاف الشبهة المحصورة فإنّه بعد طرح العلم الإجمالي يحكم بحكم الأصل الموجود في المسألة إباحة أو تحريما.
و السر في ذلك ما ذكرنا من أنّ العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة كلا علم في نظر العقل و العقلاء، و مع قطع النظر عن العلم بوجود الميتة في الأطراف فهي معلوم التذكية، فالميتة الموجودة في البين أيضا حكمها حكم معلوم التذكية في الحلية، فيجوز ارتكاب جميعها و إن قصد ذلك من أوّل الأمر.
نعم، لو كان قصده من ارتكاب الجميع توصّله إلى الحرام فإنّه لا يجوز، لكن بوجه آخر يجري في الشبهة البدوية أيضا لو ارتكبها برجاء إدراك الحرام فإنّه حرام و معصية إن اتّفق مصادفته للحرام، و الوجه ما مرّ في مسألة التجرّي من عدم قبح عقاب مثل هذا الشخص الذي لا يبالي بارتكاب الحرام بل يشتاق و يسعى في فعله ليظفر به و لو بارتكاب الشبهات.
ثم اعلم أنّ ما ذكرنا من أنّ الأصل و القاعدة في الشبهة المحصورة هو الاحتياط لو لا أدلة البراءة من جهة كون العلم طريقا إلى الواقع، و العقل يحكم بلزوم إدراك الواقع بعد حصول الطريق، و يظهر من المصنف في موارد عديدة أنّ السر في لزوم الاحتياط في المسألة حصول التعارض بين الأصول الجارية في الأطراف بواسطة العلم الإجمالي و تساقطها.
و تظهر الثمرة بين الوجهين فيما إذا لم يحصل التعارض بين الأصول بسبب العلم الإجمالي، كأن يكون الأصل في أحد الأطراف موافقا للمعلوم