حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٥٢ - قاعدة لا حرج
المطلب الرابع: في بيان نسبة قاعدة الحرج مع سائر الأدلة المثبتة للتكاليف. فاعلم أنّه يظهر من جماعة على ما حكي كما هو صريح العوائد أنّه يلاحظ نسبتها مع الأدلة كنسبة باقي الأدلة بعضها إلى بعض بالتعارض، فما كان أخص مطلقا من القاعدة يقدم عليها و ما كان أخص من وجه يقدم ما كان أظهر دلالة منه و من القاعدة، و إن تساويا فيرجع إلى المرجحات السندية إن وجدت و إلّا فالتخيير أو التوقف، لكن المصنف (رحمه اللّه) يقول بحكومة القاعدة كقاعدة الضرر على سائر الأدلة و لا يلاحظ النسبة أصلا، فأدلة الحرج و الضرر مقدمة على أدلة الأحكام طرا سواء كانت النسبة بينها و بينها عموما مطلقا أو من وجه.
و معنى الحكومة على ما حققه في غير موضع أن يكون الحاكم بمدلوله اللفظي مفسرا للمحكوم و ناظرا إليه، مثاله الواضح أن يقول أكرم العلماء ثم يقول أعني من ذلك عدولهم، و ترجع الحكومة في الحقيقة إلى التخصيص لكن بلا ملاحظة النسبة، و فرق بينها و بين التخصيص بأنّ وجه التخصيص حكم العقل بتقديم الخاص على العام بسبب قوة دلالة الخاص من العام على مورد الخاص، و وجه الحكومة انفهام تقدم الحاكم على المحكوم من دليل الحاكم بمدلوله اللفظي، و لازم ذلك تقديم الحاكم و إن كان المحكوم أقوى دلالة بمراتب و كان الدليل الحاكم في أول مراتب الظهور.
عبد الأعلى لا يصدق عليه الحرج عرفا حتى يراد من الآية ما هو بمرتبته حتى يرد الإشكال، غاية الأمر خفاء وجه التعليل علينا و كم له من نظير، و من راجع علل الأحكام الواردة عنهم (عليهم السلام) يجد صدق ما ذكرنا و أنه لا تنطبق العلة على المعلل غالبا بحسب عقولنا، فليكن هذا من ذاك.