حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٦٠ - قاعدة لا حرج
صح له الأمر بكل واحد منها على وجه التعيين.
و لا يخفى ما فيه، إذ الإشكال بعد باق لأنّه أمر بمجموع أمور لا يقدر المكلف على امتثاله [١].
المطلب التاسع: في أنّ رفع الحكم الحرجي هل هو رخصة حتى لو تكلف المكلف الحرج و أتى بالفعل الحرجي كان صحيحا أو عزيمة يحكم بفساده؟ قد يقال إنّ الظاهر من الأدلة ارتفاع الحكم الذي يلزم من وجوده الحرج فيبقى المورد بلا حكم، فلا بدّ في الحكم بالصحة من دليل آخر مفقود بالفرض.
لا يقال: إنّه لو فرض أنّ الحرج إنّما جاء من قبل وجوب الشيء كالمسح على البشرة مثلا فإذا ارتفع وجوبه ارتفع الحرج فلا وجه لرفع أصل الجواز.
لأنّا نقول: لا وجه لبقاء الجنس بعد ارتفاع الفصل كما حقق في مسألة نسخ الوجوب. لكن يمكن أن يقال إنّ أدلة رفع الحرج لما كانت في مقام الامتنان على العباد دلت على أنّ حمل المكلف على الضيق و المشقّة قهرا عليه
[١] أقول: يمكن أن يقال إنّ ذلك من قبيل المتزاحمين بل عينه، فيحكم العقل بالتخيير بينها بقدر الإمكان و إن كان ظاهر الأوامر المتعلقة بها التعيين.
فإن قلت: لو كان كذلك كان اللازم أن يكون الأمر المتعلق بها في الشرع أيضا تخييريا فلم أمر بها الشارع على التعيين بظاهر الأمر؟
قلت: لمّا كان في كل واحد ما يقتضي اندابه صح الأمر به لذلك و إنما جاء التخيير من قبل المزاحمة، و قد علم الشارع بحكم العقل بالتخيير بينها فاكتفى بذلك و أمر بحسب اقتضاء المقتضي، مع أنّه ربما لا ينجر إلى الحرج فيؤخذ بظاهر الأوامر.
و كيف كان قد يدّعى أنّ ظاهر أدلة الحرج رفع التكليف الذي يكون فيه الحرج فلا يشمل ما إذا تحقق الحرج باعتبار جملة من التكاليف.
و فيه: منع، إذ يصدق في هذا الفرض أيضا ثبوت الحرج في الدين و قد حكم برفعه في ظاهر الآية و اللّه أعلم.