حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٥٩ - قاعدة لا حرج
و يمكن أن يقال: إنّ ذلك مبني على أن يكون معنى قوله لا حرج في الدين أنّ الموضوعات الحرجية مرفوعة الحكم، فيجري بالنسبة إلى الحكم الاستحبابي أيضا، أو أنّ الأحكام التي يلزم من ثبوتها الحرج مرفوعة، فلا يجري في المندوب لما مر في الوجه الأول من أنّ الحكم الندبي لا يستلزم الحرج و الضيق، و لو رجحنا في السابق الوجه الثاني فلا يتفاوت الحال بالنظر إلى كل واحد من المبنيين، لكن الأظهر في المبنى هو الوجه الثاني فتدبّر.
المطلب الثامن: في أنّ قاعدة الحرج كما أنّها رافعة للحكم إذا بلغ حد الحرج بالنسبة إلى كل تكليف تكليف، كذلك رافعة لمجموع الأحكام التي بلغت حدّ الحرج لأجل انضمام بعضها إلى بعض كما في مسألتنا هذه، فإنّ الاحتياط في كل مسألة مسألة بعد انسداد باب العلم ربما لا يكون فيه حرج و لكن الاحتياط في الكل مستلزم للحرج، و كما لو أدى ظنّ المجتهد إلى الاحتياط في موارد كثيرة بحيث يستلزم الحرج، و كما في المندوبات الثابتة في الشريعة من النوافل و الأذكار و الأدعية و غيرها بناء على شمول القاعدة للمندوبات، فإنّ كل واحد منها ليس حرجا لكنّ العمل بمجموعها يكون حرجا البتة، بل الأغلب يكون الاتيان بجميع الأعمال و الآداب الشرعية المستحبّة متعذّرا لضيق الوقت عن جميع ذلك، فيلزم تكليف ما لا يطاق.
و هذا الإشكال وارد على كل تقدير، لأنّ التكليف بما لا يطاق مما لا يجوز حتى في المستحبات كما هو واضح.
و يمكن أن يجاب عن هذا الإشكال بأنّ الشارع لمّا علم أنّ أحدا من المكلفين لا يأتي بجميع هذه المندوبات بحسب إرادته عادة يعني لا يريد الإتيان بالكل، و كان كل واحد منها مما فيه المصلحة المقتضية للتكليف الندبي