حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٢٠ - تردد التكليف بين شخصين
سببا جاء الوجهان المذكوران في المتن، و الحق أنّ الدخول و الإدخال متغايران كالضرب و التأديب و تحريك اليد و المفتاح بشهادة الوجدان، أ لا ترى أنّه يصحّ أن يقال دخلت المسجد فأدخلته، و لا يصحّ أن يقال: أدخلته فدخلت، و ليس إلّا لأجل أنّ الدخول سبب للإدخال و السبب مغاير للمسبّب قطعا.
ثم ما ذكرنا من البناء على حرمة المقدمة مطلقا أو خصوص السببية و عدمها إنّما يتم لو كان المحمول أيضا مختارا في الحمل و الدخول، و أما إذا كان مجبورا حمله الحامل بغير رضاه و اختياره فلا ريب أنّ الحامل حينئذ مستقل بالفعل بكل وجه، فيكون الدخول علّة تامة للإدخال لا المقتضي فقط، و حيث إنّ العلة التامة للمحرّم محرم على التحقيق يتحقق العلم بحرمة الدخول بنفسه أو بكونه علة للحرام.
قوله: فإن جعلنا الدخول و الإدخال راجعين إلى عنوان محرم واحد [١].
(١) كأن يقال: إنّ المحرم التسبب لكون الجنب في المسجد، لكن هذا الاحتمال مجرد فرض لا أصل له، لأنّ القدر المشترك المذكور عنوان انتزاعي يفرضه العقل جامعا بين الدخول و الإدخال، و الخطاب الشرعي متعلّق بخصوص كل من العنوانين، فإذن الأقوى هو الاحتمال الأخير الذي أشار إليه في:
[١] فرائد الأصول ١: ٩٧.