حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٧ - و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة
الثاني: أنه ليس في الواقع حكم مع قطع النظر عن قيام الأمارة كالأول إلّا أنّه يوجد هناك ما يقتضي ثبوت حكم معيّن لو لم يمنعه مانع، فإن طابقه ظنّ المجتهد يصير ذلك حكما فعليا له، و لو ظنّ غيره يكون ذلك مانعا عن تأثير المقتضي و سببا لكون ذلك الغير حكمه، و هذا المعنى هو الذي يدّعي صاحب الفصول (رحمه اللّه) أنّه قريب إلى القول بالتخطئة بل عينه، و سيأتي ما فيه إن شاء اللّه تعالى.
و على التقديرين إما أن يقال بأنّ اللّه تعالى كان عالما في الأزل بما يؤدي إليه نظر كل مجتهد في وقته، فجعل كل واحد من الآراء حكما لمن ظنّه و لمقلّديه من أول الأمر كما قيل بنظيره في أطراف الواجب المخيّر، أو يقال بأنّ اللّه جعل في الأزل أحكاما موافقا لآراء المجتهدين فيؤدي نظر المجتهدين إليها قهرا عليهم على وجه أو اتفاقا على وجه آخر، أو يقال إنّ رأي المجتهد محدث للحكم يعني أنّ اللّه يجعل رأي المجتهد بعد حصوله حكما له و لمقلّديه، و هذا المعنى أوفق بظواهر كلماتهم كما لا يخفى، فعلى الوجهين الأولين رأي المجتهد كاشف عن الحكم و على الأخير محدث له.
ثم اعلم أنّه لا بدّ للمصوّبة أن يقولوا بوجود شيء يبذل المجتهد وسعه في تحصيله و إن لم يكن ذلك حكما له حينئذ، بأن يكون ذلك الشيء حكما للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) مثلا، أو يكون ما أخبر به جبرئيل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ما أشبه ذلك من المناسبات القياسية أو المصالح المرسلة أو الاستحسانات، و إلّا فلا يعقل قيام الأمارة كخبر أو آية مثلا، إذ لا بدّ للأمارة من ذي الأمارة، و لا بدّ للطريق من ذي الطريق، و لا بدّ للآية أو الخبر من مدلول يحصل للمجتهد الظن به فيصير ذلك حكما له، و من البعيد في الغاية أنّ المصوّبة ينكرون هذا المعنى أيضا و يقولون بذلك الأمر غير المعقول الواضح مع أنهم من