حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٩ - و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة
حتى لا يثبت في حقه حكم أصلا و لا يكون معاقبا، إلّا أن يقولوا بوجوب النظر و الاجتهاد أو التقليد عن دليل قطعي، و عليه يثبت وجوب الاجتهاد أو التقليد و يعاقب على مخالفة هذا الحكم بالخصوص لوجود القاطع عليه، و ليس محلا للتصويب بل المصوّبة قائلون بالتخطئة في مثله كما سبق، و مع ذلك فيه ما فيه [١].
هذا تمام الكلام في تصوير قول المصوبة.
ثم اختلف المخطئة بعد اشتراكهم في أنّ للّه في كل واقعة حكما معينا أصابه من أصابه و أخطأه من أخطأه، فمنهم من ذهب إلى أنّ اللّه جعل في كل واقعة حكما و نصب عليه حجة قاطعة. و اختلف أصحاب هذا المذهب في معذورية المخطئ بعد بذل وسعه و عدم معذوريته، و منهم بل المعروف بينهم على ما في الفصول أنّه جعل في كل واقعة حكما معيّنا و نصب عليه دليلا إما حجة قاطعة أو أمارة ظنية، و منهم من ذهب إلى أنّه لا يلزم أن يكون عليه دليل ظني أو قطعي، و الأقوى الأخير لجواز اتّكال الشارع على حكم العقل الحاصل لكل مكلف، فلو علم بالحكم عمل على طبقه و إلّا عمل بالبراءة أو الاشتغال، هذا.
ثم استدل على القول بالتخطئة بوجوه:
الأول: إجماع الإمامية من زمن الصحابة إلى يومنا هذا حتى أنه لم يحك من أحد قول نادر أو تردد و توقف، و كون ذلك إجماعا في المسألة الأصولية لا الفرعية غير قادح، لأنّ الإجماع حجة مطلقا في كل ما يترتب عليه حكم فرعي
[١] أقول: و يمكن الذبّ عن هذا الإيراد عنهم: بأنّ الجاهل مكلف واقعا بالحكم الذي لو اجتهد أدى نظره إليه و إن لم يجتهد بعد أو لم يجتهد طول دهره و يعاقب على ذلك، إلّا أنّ ذلك إنّما يتم على فرض القول بكون الرأي كاشفا عن الحكم لا محدثا.