حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٠ - و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة
على ما تقرر في محله، و قد يضاف إلى ذلك الإجماع العملي من المسلمين قاطبة، فإنّ الصحابة و التابعين قد أجمعوا على تخطئة المخالف و قد نقل عنهم ذلك بطريق متواتر.
و فيه: أنّه يمكن أن يكون هذا تخطئة في كيفية الاستنباط لا في الحكم المستنبط بعد الاستنباط [١].
الثاني: الأخبار المتواترة معنى المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) الدالة على أنّ للّه في كل واقعة حكما معينا بيّنه لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله) و بيّن النبي لوصيّه (عليهما السلام) و هو مخزون عند أهله من الأوصياء (عليهم السلام) يجب على الناس أن يسألوا منهم، و هذه الأخبار مذكورة في الوسائل متفرقة في مقدمات العبادات و في باب القضاء و الشهادات و في باب الحدود و غيرها، بل ربما يقال إنّ جميع الأخبار الواردة في الأحكام الفرعية من الطهارة إلى الديات دالة بسياقها على أنّ للّه في تلك الواقعة حكما معينا تحكي عنه الرواية، و ذلك ظاهر لمن تدبّر.
الثالث: ما استدل به في الفصول [٢] من أنّه قد تقرّر عند العدلية أنّ أحكامه تعالى تابعة لمصالح واقعية في مواردها لاحقة لذواتها أو لوجوه و اعتبارات طارئة عليها، و إن كان لحوق تلك الأحكام لها مشروطة بعلم المكلف أو ما في حكمه، و حينئذ فما من واقعة إلّا و لها حكم معيّن يتوقف تعلّقه بالمكلف على
[١] أقول: الظاهر بل المتيقن تخطئة بعضهم بعضا في الحكم، يدلك على ذلك عنوان مسألة خطأ الحاكم في الحدود و الديات، و يحصل من تتبع موارد تخطئة الصحابة بعضهم بعضا كتخطئة عليّ و ابن عباس و غيرهما عمر في مسألة العول و التعصيب و رجم الحامل و غيرها، القطع بالتخطئة في أصل الحكم و أنّ حكم اللّه غيره، و موارده أكثر من أن يحصى.
[٢] الفصول الغروية: ٤٠٧.