حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٢ - و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة
الرجحان على طرفي النقيض و يتبعه الحكم فلا محذور.
السادس: ما ذكره العلامة [١] أيضا، و هو أنّ المجتهد إما أن يكون مكلّفا بالحكم عن الدليل أو لا، و الثاني باطل لأنّه إن كان مكلفا بحكم معين في الواقع كان تكليفا بالمحال، و إن كان مكلفا بحكم لا على التعيين كان قولا في الدين بمجرد التشهّي، و هو فاسد، فتعيّن الأول، و حينئذ فالدليل إن كان خاليا عن المعارض كان تاركه مخطئا، و إن كان له معارض فإن ترجّح أحدهما على الآخر كان الاخذ بالآخر مخطئا، و إن تساويا كان الاخذ بكل منهما مخطئا لتعيينه ما ليس بمتعيّن، و على التقديرين لا يكون الجميع مصيبا، انتهى.
و فيه: أنّه يمكن كون المجتهد مكلفا بالحكم عما يكون دليلا عنده لا عن الدليل الواقعي حتى تلزم المحذورات المذكورة، و حينئذ يمكن أن يكون جميع المجتهدين مصيبا لكون حكم كل واحد عمّا هو دليل عنده، هذا.
فعلم أنّ الصحيح من الأدلة المذكورة هو الوجهان الأوّلان و فيهما كفاية، و علم بذلك بطلان القول بالتصويب بالبديهة، فلا حاجة إلى ردّ أدلّتهم مفصلا لأنّا نعلم بطلانها إجمالا، إلّا أنّه لا بأس بالإشارة الإجمالية إليها و إلى أجوبتها فنقول:
استدل للقول بالتصويب بوجوه ثلاثة:
الأول: أنّ اللّه تعالى أخبر بكفر من لم يحكم بما أنزل اللّه و فسقه في قوله:
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [٢] و قوله: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ
[١] نهاية الوصول: ٣١١، مبادئ الوصول إلى علم الأصول: ٢٤٥.
[٢] المائدة ٥: ٤٧.