حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٣ - و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة
بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [١] فلو لم يكن كل مجتهد مصيبا كان المخطئ منهم كافرا و فاسقا، لأنّ ما حكم به غير ما أنزل اللّه و التالي باطل بالإجماع فكذا المقدّم.
و فيه أوّلا: أنّه منقوض بالمخطئ بالنسبة إلى الأحكام التي عليها دليل قاطع، لأنّهم وافقونا في القول بالتخطئة فيها.
و ثانيا: أنّ ما أنزل اللّه أعمّ من الأحكام الواقعية و الظاهرية.
الثاني: قوله (عليه السلام): «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» [٢] فلو لم يكن جميع المختلفين من الصحابة مصيبا لم يكن الاقتداء بأيهم هدى، بل كان الاقتداء بالمخطئ منهم ضلالا.
و فيه أوّلا: منع صحة الرواية، بل الظاهر أنّه من الموضوعات و غرضهم من وضعها منع انحصار الهدى في متابعة علي (عليه السلام) في مقابل قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أقضاكم علي (عليه السلام)» [٣].
و ثانيا: منع انحصار الهدى بالاقتداء بالأحكام الواقعية بل أعمّ منها و من الأحكام الظاهرية التي ثبت في الشرع وجوب متابعتها و لو تخلّف عن الواقع.
و ثالثا: أنّ الظاهر من الخبر حجية قول الصحابي في نقله عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا حجية رأيه في اجتهاده بقرينة التشبيه بالنجوم، فإنّ النجوم جميعا مشتركة في إراءة الأمر الواحد، فكذا الصحابة مشتركون في حكاية الحكم الواحد عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الغرض توثيقهم و دفع اتهامهم
[١] المائدة ٥: ٤٤.
[٢] جامع بيان العلم و فضله ٢: ٩٢٥، سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة ١: ٧٨.
[٣] المستدرك ١٧: ٢٤٢/ أبواب صفات القاضي ب ٣ ح ٢، الاحتجاج ٢: ٢٥٤، ٣٣٧.