حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٩٣ - تفصيل صاحب الفصول في التجري
يكن الفعل حسنا أو قبيحا بمعنى استحقاق المدح أو الذمّ و الثواب أو العقاب عليه، و إن كان ما يستدرك من إتيان متعلّق الأمر أو النهي لا يتوقّف على وجودهما بل يستدرك و لو على تقدير عدمهما، فهذا الأمر أو النهي إرشادي ليس بمولوي، و ذلك كأوامر الإطاعة، فلو فرض عدم ورود هذه الأوامر في الشرع و خلّينا و حكم العقل فقط كفانا في استدراك ما يترتب على الإطاعة و المعصية بحكم العقل.
و بعبارة أخرى: لو أمر الشارع أو نهى في هذا المورد أمرا مولويا لغى، لاستفادة ذلك الأمر و النهي بعينه من حكم العقل لا يزيد الأمر الشرعي أو النهي الشرعي لنا شيئا لم نستفده. و قد فرّع القائل على هذا الضابط كون حرمة التجرّي عقليا إرشاديا لا شرعيا مولويا، إذ لو ورد من الشرع النهي عن التجري أيضا لا نستفيد منه أزيد مما حكم به العقل من قبحه، فعلى هذا حرمة التجري عقلية لا شرعية.
لا يقال: إن سلّمنا حرمته العقلية نحكم بحرمته الشرعية بقاعدة الملازمة.
لأنّا نقول: قاعدة الملازمة ليست متكفّلة لحال الأحكام الإرشادية على ما هو مبيّن في محلّه، و لو سلّم فإنّه يثبت الحكم الشرعي على حسب حكم العقل، و لمّا كان في حكم العقل إرشاديا يكون في حكم الشرع أيضا إرشاديا لا مولويا.
و الجواب عنه:
أمّا أولا: فبالنقض بسائر ما يستقل بحكمه العقل كحرمة الظلم و الكذب و غيرهما، فيلزم من هذا البيان أن يكون كلها أحكاما إرشادية غير مولوية بالضابط المذكور، إذ لا يستفاد من نهي الشارع عن الظلم أزيد ممّا استفيد من