حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٩١ - تفصيل صاحب الفصول في التجري
في سائر موارد تداخل الأسباب، و على الثاني أنّ المسبّبين يوجدان بوجود واحد كما في سائر تداخل المسبّبات فلا ترجيح بلا مرجّح، نعم يبقى الكلام في الأصل المذكور و تطبيقه على ما نحن فيه، أما الأصل فالمختار المحقّق في محلّه عدم التداخل إلّا بدليل مفقود فيما نحن فيه بالفرض، و أمّا عدم تطبيقه على ما نحن فيه، فلأنّ مورد التداخل فيما إذا كان الأثر شيئا واحدا، و لعلّ فيما نحن فيه أحد السببين علّة لاستحقاق نوع من العقاب و الآخر علّة لاستحقاق نوع آخر منه فكيف يحكم بالتداخل مع الجهل بأنّ عقابيهما من سنخ واحد أم لا، و يا ليت المصنف علّل قوله لا وجه للتداخل في هذا القسم من الترديد بما ذكرنا من أنّه لا دليل عليه، مع أنّه خلاف الأصل و أنّه متوقّف على إثبات كون عقابيهما من نوع واحد، و لم يعلّله بالترجيح بلا مرجّح لكي يرد عليه ما أوردنا.
نعم، ما أورده على الشق الثاني من ترديده صحيح، إلّا أنّ الظاهر بل المتيقّن أنّ القائل لم يرده بل أراد المعنى الأول، و كيف الظن بصاحب الفصول بأنّه أراد من تداخل العقابين عقابا واحدا شديدا يعادل عقابين في الألم و النكاية، و الظاهر أنّ المصنف أيضا لم يشك في عدم إرادة هذا الاحتمال لكن جرى على ما هو دأب المناظرة من ذكر جميع احتمالات كلام الخصم- و لو كان في غاية البعد- و تضعيف الكلّ لأجل اتقان المدّعى، هذا.
و قد بقي في المسألة أمر آخر ينبغي التنبيه عليه، و هو أنّ حرمة التجرّي على القول به شرعيّ أو عقلي صرف ليس بشرعيّ؟ وجهان بل قولان.
توجيه الأول أن يقال: بعد ما حكم العقل بقبح التجرّي و أنّه سبب لاستحقاق الذم و العقاب، يثبت بقاعدة الملازمة بين حكم العقل و الشرع أنّه حرام شرعي كسائر ما يستقل بقبحه العقل مثل الظلم و الكذب و غيرهما مما