حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٤٠ - الاستدلال بآية النبأ
و بالغ فيه كما عرفت، و كذا في مسألة قاعدة الفراغ من رسالة الاستصحاب لكن بضرب من التردّد في رواية إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام):
«قال: إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض، و إن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض، كل شيء شكّ فيه و قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه» [١] فإنّ ظاهر صدرها الدخول في الغير المعنون بعنوان خاص من عناوين الأجزاء كالركوع و السجود لا مطلق الغير كالهوي و النهوض، و ظاهر التعليل عموم الغير فحكّمه على الصدر، لكنّه (رحمه اللّه) عكس الأمر في فقهه في رواية ابن أبي يعفور «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» [٢] فجعل الصدر حاكما على الذيل و أنّ المراد بالتجاوز هو الدخول في الغير كما يستفاد من الصدر فتدبّر.
قوله: و يمكن أن يقال إنّ المراد منه ما يعمّ الظهور العرفي الحاصل من الاطمئنان [٣].
(١) إن أريد من الظهور الحاصل من الاطمئنان الظنّ القوي الاطمئناني فلا ينافي مقتضى اشتقاقه لأنّه ملحق بالعلم عرفا و شرعا، لكن خبر العادل لا يحصل منه هذا الاطمئنان غالبا البتّة فالإيراد بحاله، و إن أريد مطلق الظهور الظني الذي يعتمد عليه العقلاء في أفعالهم فهو خلاف مقتضى اشتقاقه كما ذكره، لأنّ بان بمعنى ظهر و وضح و انكشف فالحمل على الظنّ يحتاج إلى قرينة، فإن حمل لفظ الجهالة في التعليل على السفاهة يكون ذلك قرينة على أنّ ما لا يجب فيه التبيّن كلّ ما لا يكون العمل به سفاهة و هو مطلق ما يفيد الظن، و عليه تندفع
[١] الوسائل ٦: ٣١٧- ٣١٨/ أبواب الركوع ب ١٣ ح ٤.
[٢] الوسائل ١: ٤٦٩- ٤٧٠/ أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٢.
[٣] فرائد الأصول ١: ٢٦٠.