حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩ - قابلية القطع لردع الشارع عنه
الأحكام الواقعية غير مقيّدة بالعلم و الجهل، مثلا لو كان الشيء نجسا أو حراما في الواقع بجعل الشارع إلّا أنّه مستصحب الطهارة و الحلّية، فلمّا جعل الاستصحاب حجّة و كلّف التعبّد به فقد حكم بعدم النجاسة و الحرمة، و هو التناقض المذكور. و بمثل ذلك يقرّر التناقض في الأمارات و الأدلّة الظنّية بلا تفاوت.
و من هنا ذهب ابن قبة [١] من قدماء أصحابنا إلى أنّ التعبّد بخبر الواحد مستحيل في العقل لاستلزامه تحليل الحرام و تحريم الحلال، فإنّه يريد هذا التناقض بعينه، فاتّضح أنّ جميع ما ذكر بالنسبة إلى ورود التناقض من واد واحد.
و أما ثانيا: فبالحلّ، و توضيحه يحصل ببيان كيفية جعل الأصول و الأدلّة الظنّية أوّلا كي يتّضح مراد الكلام فيما نحن فيه فنقول:
إنّ ظاهر جمهور العلماء و صريح جمع منهم أنّ الأحكام الظاهرية أحكام شرعية مجعولة في قبال الأحكام الواقعية الأوّلية، يحصل بها الإطاعة و العصيان و يترتب عليها آثار أخر أيضا مما يترتّب على الأحكام الشرعية من الإجزاء و غيره ممّا ليس هنا محلّ ذكرها، و من هنا قد أشكل عليهم أمور منها: التناقض الذي نحن بصدده، و قد أجابوا عن إشكال التناقض بوجوه عديدة لعلها تأتي فيما سيأتي في مقامات يناسبها بما فيها، أوجهها ما اختاره المصنف في رسالة حجّية المظنّة و إن اختار غيره في أوّل رسالة أصل البراءة، و هو أنّا نمنع كون مؤدّيات الأصول و الأمارات و كذا الأدلّة الظنية أحكاما شرعية، بل هي أحكام عذريّة بمعنى أنّ الشارع جعلها أعذارا للمكلّفين إذا سلكوها، فإن أصابوا فقد
[١] حكى عنه المحقق في المعارج: ١٤١.