حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣١ - قابلية القطع لردع الشارع عنه
مخالفا لحكمه الواقعي حتى يحصل التناقض بينه و بين الحكم الواقعي بل أبدع له أن يعتذر إلى الشارع فيما إذا كان قطعه مطابقا للواقع و ترك العمل عليه بأنّك منعتني عن العمل بقطعي، فلا بدّ أن يقبل عذره و لا يعاقبه على تلك المخالفة.
فإن قلت: فرق بين القطع و غيره من الأصول و الأدلّة الظنّية، لأنّ القاطع قد انكشف عنده الواقع لا يمكن اعتذاره بغير إتيان الواقع و إلّا لم يكن مكلّفا به، بخلاف غيره فإنّه لمّا كان الواقع مستورا عنه جاز أن يجعل له عذرا يعتذر به، و حينئذ فلو منع الشارع القاطع عن العمل بقطعه يلزم التناقض.
و بوجه آخر مقام ثبوت الحكم الواقعي يغاير مقام ثبوت التنجّز في غير القطع من الأصول و الأمارات و الأدلّة الظنّية، ضرورة ثبوت الأحكام الواقعيّة مطلقا حتى بالنسبة إلى الجاهل بها لبطلان التصويب إلّا أنّه ليست منجزة على الجاهل، فيجوز جعل أصل أو أمارة أو دليل ظنّي في مقام إثبات التنجّز، و هذا بخلاف القطع فإنّ مقام ثبوت الحكم الواقعي عين مقام ثبوت التنجّز لفرض القطع بالحكم.
و بعبارة أخرى الحكم الواقعي في غير القطع يغاير الحكم الظاهري، بخلافه في المقطوع به فإنّ الحكم الظاهري عين الواقعي و الحكم الواقعي عين الظاهري، و حينئذ فمنع العمل بالقطع يستلزم التناقض.
قلت: بعد ما حقّقنا لك من أنّ حكم العقل بوجوب متابعة القطع معلّق على عدم منع الشارع عن العمل به، لا يبقى مجال لهذا الاعتراض بتقريراته الثلاثة، لأنه يجوز أن يعتذر المكلّف على مخالفة الحكم الواقعي على زعمه بمنع الشارع عن العمل بقطعه و أن الواقع غير منجّز عليه بعد منع الشارع، إذ القطع ليس منجّزا للتكليف مطلقا بل في حال عدم المنع، و من الواضح أنّه لا تناقض حينئذ في