حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١١ - تقسيم حالات المكلف
تخيير المجتهد، بأن يختار أحدهما و يفتي به معيّنا، لا الفتوى بالتخيير حتّى يكون المقلّد مختارا في أخذ مؤدّى أحد الخبرين، لأنّ ذلك ليس من وظيفته.
و ثانيا: أنّه يلزم على هذا التبعيض في مبادئ الأدلة، بيان ذلك: أنّه لمّا كان وجه رجوع المقلّد إلى المجتهد عجزه عن تحصيل مؤدّى الأدلّة و الأصول لزم أن نقتصر على مقدار عجزه، فإذا قدر المكلّف على استنباط بعض مقدّماتها و علم به استغنى عن المجتهد بالنسبة إلى هذه المقدّمة و يأخذ بما يستنبطه المجتهد في باقي المقدّمات و يعمل على ما يحصل من مجموعها، و ربّما يكون مخالفا لفتوى المجتهد، مثلا لو أفتى المجتهد بوجوب التيمّم على التراب لقوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً [١] لاختياره كون الصعيد هو التراب، و لكن المقلّد يقطع بأنّ الصعيد مطلق وجه الأرض، فيأخذ عن المجتهد جميع ما هو عاجز عن فهمه من مقدّمات المسألة مثل أنّ ظاهر الكتاب حجّة، و الأمر للوجوب، و أنّ المراد ب لَمْ تَجِدُوا لم تتمكّنوا من الاستعمال و غير ذلك، و يبني على جواز التيمّم على مطلق وجه الأرض، و هذا ممّا لا يلتزم به أحد حتّى أنّ المصنف صرّح في رسالة التعادل و التراجيح بذلك، حيث جزم بأنّه إذا كان الخبران المتعارضان متعادلين بنظر المجتهد و كان أحدهما راجحا بنظر المقلّد فالعبرة بنظر المجتهد، و ليس للمقلّد الأخذ بما هو الراجح عنده.
و ثالثا: أنّ كون المقلّد بل المجتهد مكلّفا بمؤدّى الأدلّة و إجراء الأصول ممنوع، بل الحقّ المحقّق في محلّه أنّ التكليف منحصر في الأحكام الواقعية، و ليس مؤدّى الأدلّة و إجراء الأصول أحكاما مجعولة في مقابلة الأحكام الواقعيّة، بل إنّما هي أحكام عذريّة بمعنى أنّ المكلّف معذور بعد الأخذ بها على
[١] النساء ٤: ٤٣.