حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٢ - حصر الأصول العملية و مجاريها
تقدير التخلّف عن الواقع، و تظهر الثمرة فيما إذا ترك المقلّد واجبا واقعيا قد أفتى مجتهده بعدم وجوبه و كان تركه مستندا إلى ترك التقليد لا إلى فتوى المجتهد، فإنّه يكون آثما معاقبا على ترك الواجب على المختار، لأنّه لم يأت بالواجب الواقعي و لا بالعذر، و أمّا بناء على كون مؤدّيات الأدلّة أحكاما مجعولة فقد وافق فعله حكما شرعيا ثانويّا و لا يعاقب على ترك الواجب الواقعي.
الثالث: أنّ قوله: إذا التفت إلى حكم ... قيد زائد في الكلام، إذ الأقسام لا تنفكّ عن الالتفات جزما، و لعلّ القيد توضيحي، و لو قال إنّ المكلف إمّا قاطع أو ظانّ أو شاكّ كفى في مقصوده.
و قد يقال: إنّ قيد الالتفات لإخراج الغافل و حكمه الشرعي بأنّه معاقب إن كان مقصّرا، و يجاب بأنّ العقاب و عدم العقاب في حق الغافل ليس من الأحكام التي يكون استنباطها وظيفة للمكلّف، و لا يثمر ثمرة، هذا.
و لا يخفى أنّ التوجيه و جوابه غير ملائم للمقام، لأنّ المصنّف بصدد بيان الأقسام المذكورة لا غيرها مثل الغافل و حكمه.
[حصر الأصول العملية و مجاريها]
قوله: و هي منحصرة في الأربعة [١].
(١) ظاهر التعليل أنّ الحصر عقليّ لترديده بين الإثبات و النفي، لكنّه فاسد لأنّه إن أراد حصر نفس الأصول في أربعة على ما هو صريح كلامه هنا و ظاهر عبارته في أوّل رسالة أصل البراءة عقلا، ففيه أنّه يمكن للشارع جعل أصول أخر أيضا لموارد الشكوك قطعا لا محذور فيه أصلا، غاية ما في الباب أنّه لم يقع، فليحمل الكلام على إرادة الحصر الاستقرائي و إن كان خلاف الظاهر من
[١] فرائد الأصول ١: ٢٥.