حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٠٩ - حجية خبر الواحد
و الخطب الأعظم في تحقيق موضوعه كما تعرّض له المحققون من أهل المعقول و الأصوليين، قالوا: إنّه يعتبر في المتواتر أمور:
الأول: أن يبلغ المخبرون في الكثرة حدا يمتنع كذبهم عادة و لو على سبيل السهو و الخطأ، و لا حصر لأقل عدد يحصل به مسمى التواتر في علمنا، بل المرجع فيه إلى العادة، و الأظهر أنّ له حدا واقعيا لا نعلمه، و إنما القدر المعلوم لنا أنّ خمسة و ستّة مثلا لم يبلغ عدد التواتر، و خمسمائة مثلا بلغ حدّ التواتر، و يبقى بين طرفي اليقين مراتب كثيرة مشتبهة و كم له من نظير، فإنّ جل المفاهيم أو كلها لها مصاديق متيقّنة و أفراد مشتبهة في صدق المفهوم عليها حتى مفهوم الماء و الأرض و الجدار و الشجر و نحوها من المفاهيم الواضحة.
و أما حصر بعضهم عدد التواتر في خمسة و بعضهم في اثني عشر و أخر في عشرين و أخر في أربعين و أخر في سبعين و أخر في ثلاثمائة و ثلاثة عشر كلها ضعيفة، و استند كل منهم إلى وجوه ضعيفة فاسدة لا يلتفت إليها، كما أنّ من قال بأنّه يعتبر أن يكونوا عددا لا يمكن حصرهم أيضا في غاية السقوط، فالأولى
و الحدسيات و المتواترات، فالمتواتر كالمشاهدة في كونه من مبادئ العلم الأولية يعني الضرورية، فعلى هذا تحقيق موضوعه من المهمات خصوصا في مقام إلزام الخصم.
و من هنا ذكر صاحب الفصول أنّ ثمرة وجود الخبر المتواتر عند من كان مسبوقا بشبهة أو تقليد على خلافه و لم يكن يحصل له العلم بمضمونه إتمام الحجة عليه، و هو كلام في غاية الجودة، كما في المشاهدة فإنّه لو اعتذر المشاهد بعدم حصول العلم له من تلك المشاهدة لم يسمع ذلك منه البتّة و يعدّ سوفسطائيا، و لو أبدى شبهة ينسب إلى الوسوسة أو العناد للحق، و هكذا حال التواتر نعلا بنعل.
فإذن لا ينبغي التكلم و التشكيك في حجيّة الخبر المتواتر كما لا يشكّ في اعتبار الحسّ و المشاهدة، و المنكر سوفسطائي لا يعدّه العقلاء من أهل العقل و النظر و قابلا للمناظرة و الجدل.