حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٦١ - قاعدة لا حرج
مما لم يرده الشارع و أحال ذلك إلى اختيار المكلف و إرادته، فيستفاد من نفس أدلة رفع الحرج بهذا التقريب بقاء مطلوبية المورد في حد نفسه لكنه مرخص في ترك هذا المطلوب، و لذلك مثال في العرف كما لو قال المولى لعبده افعل كذا و إن شق عليك الفعل فلا بأس بتركه، فلا ريب أنه يستفاد منه أنّه لو أتيت في حال العسر و المشقة أيضا فقد أتيت بمطلوبي إلّا أنّك مرخّص في تركه.
و قد يتمسك في إثبات الرخصة و حصول الامتثال بإتيان الفعل الحرجي برواية «أفضل الأعمال أحمزها» [١].
و فيه: أنّ موردها الأعمال المشروعة و كلامنا في مشروعية ما كان حرجيا، و ليست الرواية بصدد تشريع الأعمال الشاقة كائنة ما كانت كما لا يخفى.
و يظهر من بعض المحقّقين في مشروعية الفعل الحرجي التفصيل بين ما جعل له بدل على تقدير بلوغ حد الحرج كالتيمم بالنسبة إلى الوضوء و الغسل و بين غيره، فحكم بعدم المشروعية في الأول بدعوى أنّ التكليف بالطهارة المائية انقلب حال الحرج إلى الطهارة الترابية، فالإتيان بالطهارة المائية حينئذ و الاكتفاء به إلغاء للتكليف بالطهارة الترابية الثابت في هذه الحال بالفرض، بخلافه في غير ما له بدل فإنّه يحكم بمشروعية الفعل الحرجي بتقريب ما سبق.
و جوابه: منع وجوب البدل تعيينا حين سقوط المبدل بدليل الحرج، بل يحكم بوجوبه تخييرا بينه و بين المبدل، و هذا المعنى لازم الحكم ببقاء الرخصة في فعل المبدل مع كون البدل بدلا في هذه الحالة.
[١] بحار الأنوار ٧٠: ١٩١، ٢٣٧.