حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٣ - الامتثال الإجمالي
قوله: و هذا ليس تقييدا في دليل تلك العبادة حتى يرفع (يدفع) بإطلاقه كما لا يخفى [١].
(١) استدلّ لهذه الدعوى بوجهين يحكى أحدهما عن المصنف (قدس سره) و الآخر عن بعض الأساطين من أتباعه.
أما المحكيّ عن المصنف (رحمه اللّه) هو لزوم الدور على تقدير اعتبار الأمور المذكورة في المأمور به بتقريب أنّ النيّة بمعنى قصد الأمر متوقّف على وجود الأمر بالضرورة، و وجود الأمر متوقّف على قصد الأمر الذي هو من أجزاء المأمور به، ضرورة توقّف الحكم على موضوعه و العرض على معروضه.
و الجواب: أنّ طرفي الدور مختلف، لأنّ قصد الأمر الذي يتوقّف عليه الأمر باعتبار وجوده الذهني لا الخارجي، و الذي يتوقّف على الأمر هو باعتبار وجوده الخارجي لا الذهني، و لعلّ هذا من الواضحات.
و قد يقال: إنّ توقّف قصد الأمر باعتبار وجوده الخارجي على الأمر كاف في عدم جواز اعتباره في المأمور به بملاحظة أنّه يجب أن يكون المأمور به بنفسه مقدورا للمكلّف، و ما اعتبر فيه قصد الأمر جزءاً أو شرطا غير مقدور في نفسه بدون الأمر للمكلّف حتى يتعلّق به الأمر.
و يجاب بأن القدرة المعتبرة في صحّة التكليف هي القدرة حين العمل لا حين الأمر على ما صرّحوا به، و المكلّف هنا حين العمل يمكنه قصد الأمر باعتبار تقدّم صدور الأمر، غاية الأمر أنّ صدور هذا الأمر سبب لحصول القدرة للمكلّف على المكلّف به بحيث لو لم يكن هذا الأمر لم يقدر المكلّف على قصد
[١] فرائد الأصول ١: ٧٥.