حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥ - حصر الأصول العملية و مجاريها
قلت: نعم و لكن يرد عليه- على هذا- إيراد آخر و هو عدم انحصار موارد الشك في التكليف في كونها مجرى للبراءة، إذ ما مرّ من المثال من الشكّ في كون أحد الشيئين واجبا أو الآخر حراما مورد الاحتياط [١].
و منها: الشكّ في التكليف و المكلّف به معا كالمثال المذكور آنفا، و كالشك في كون أحد الشيئين واجبا فإنّه خارج عن القسمين، لما مرّ من ظهور القضيّة المنفصلة في الحقيقيّة لا مانعة الخلوّ.
ثم اعلم أنّ ما ذكرنا من منع كون حصر موارد الأصول عقليا بالنقض بالموارد المذكورة إنّما يرد على عبارته المذكورة في المتن، أمّا على ما كتبه في الهامش كما في بعض النسخ من قوله و بعبارة أخرى إلى آخره فلا يرد شيء منها، لأنّه ردّد بين الإثبات و النفي في جميع الأقسام، و كذا على ما ذكر في بيان الحصر في رسالة أصل البراءة مع تغاير في البيان لما هنا، و لعلّه السرّ في إضافة ما في الحاشية على المتن، مضافا إلى الأمور الآتية، لكن يبقى الكلام في صحّة تعيين مجاري الأصول على ما في الحاشية مطابقا لمذهبه، و فيه تأمّل فتأمّل.
قوله: لأنّ الشكّ إمّا أن يلاحظ فيه الحالة السابقة [٢] (١) إن أريد ملاحظة المكلّف- بالفتح- فيه الحالة السابقة و عدمه، ففيه أنّ تشخّص موارد الأصول و تعيّنه ليس باختيار المكلّف حتى يكون في صورة ملاحظته الحالة السابقة موردا للاستصحاب و في صورة عدم ملاحظته مورد
[١] أقول: و الأولى أن يورد عليه هكذا إنّ المثال المذكور هل يجعل من موارد البراءة لأجل الشكّ في نوع التكليف أو من موارد الاحتياط للشك في المكلّف به أيضا بالفرض أو يجعل موردا لهما، و الأوّلان ينافي حصر موارد البراءة و الاحتياط في الشك في التكليف و المكلّف به، و الثالث يستلزم التناقض.
[٢] فرائد الأصول ١: ٢٥.