حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠٠ - في الأدلة العقلية على حجية مطلق الظن
بيان، و المفروض في الشبهة الموضوعية ثبوت البيان من الشارع لما هو من وظيفته و هو بيان أصل الحكم، و إنّما المجهول موضوع الحكم الذي ليس بيانه وظيفة الشارع، و هذا واضح.
و أما في الشبهة الحكمية فإن علم بعدم البيان من الشارع و علم أيضا أنّه لم يكن مانع عن البيان فلا ريب أنّ العقل يحكم بعدم العقاب، بل يحكم بعدم الحكم في الواقع و إلّا لزم الإخلال بالحكمة الذي نقول بقبحه و استحالته من الشارع الحكيم، أما إذا لم نعلم بعدم البيان و احتملنا صدور البيان اللازم و اختفاءه لظلم الظالمين كما هو حالنا في مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى الأحكام الشرعية، أو لم نعلم بعدم المانع عن البيان و احتملنا وجود مانع عن البيان من تقية و نحوها، فالإنصاف أنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب على محتمل الوجوب و الحرمة، و إن قلنا بأنّه لا يحكم بوجوب الاحتياط أيضا.
نعم يدل على البراءة حينئذ الأدلة الشرعية المذكورة في محلّها و هو كلام آخر، و لما ذكرنا مثال في العرف و هو أنّه لو فرض بالنسبة إلى الموالي و العبيد العرفيين أنّ العبد كان ملازما لحضرة المولى في الخلأ و الملأ، و علم العبد بعدم تحقق مانع للمولى في بيان أوامره و نواهيه من خوف أو حياء و نحوه فلا يجوز للمولى مؤاخذة هذا العبد بعدم إتيانه ما هو مراده، مع أنّه لم ينبّه مع قدرته على البيان، و لو عاقبه على ذلك لذمّه العقلاء ذما شديدا، و أما إذا احتمل العبد أنّ المولى يريد منه كذا لكن منعه مانع من الأمر به من خوف من أحد أو حياء فلا يبعد أن يقال إنّ عقله يحكم بوجوب الاحتياط، و لو عاقبه المولى على أنّه لم يأت بمراده لا يلام على ذلك، و كذا إذا كان العبد غائبا عن حضرة المولى و أرسل إليه طومارا مشتملا على أوامر و نواه و اتفق أنه بلغ الطومار حادثة قد انمحى منه بعض رسمه و احتمل العبد أو ظن أنّ المولى يريد منه الشيء الفلاني