حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٨ - قيام الأمارات و الأصول مقام القطع
و هو غير جائز.
بيان ذلك: أنّ القطع الطريقي مأخوذ على وجه الطريقية و الكاشفية و على نحو المرآتية عن الواقع، فهو معنى حرفي آلة لملاحظة حال الغير، و كذا ما يجعل قائما مقامه مأخوذ على هذا النحو، و القطع الموضوعي مأخوذ باعتبار أنّه صفة من الصفات، فهو معنى اسمي مستقلّ و كذا ما يقوم مقامه، و لا يمكن إرادة المعنيين من لفظ واحد لتغايرهما في اللحاظ، و لا جامع لهما إلّا باستعمال اللفظ في المعنيين و هو غير جائز، و نظيره ما ذكره المصنف في رسالة الاستصحاب من عدم إمكان إجراء أخبار الباب دليلا على قاعدة اليقين كما أنّها أدلّة على قاعدة الاستصحاب، بدعوى أنّ المطلوب في الاستصحاب هو الحكم ببقاء المتيقّن السابق، و في قاعدة اليقين الحكم بحدوث المتيقّن السابق، و لا يمكن الجمع بينهما في عبارة واحدة إلّا باستعمال اللفظ في معنيين، هذا محصّل مرامه.
و الحق جواز الجمع بين المعنيين في الموضعين، أمّا في أخبار الاستصحاب فلأنّ المستفاد منها عدم نقض المتيقن السابق، أو المتيقّن السابق في زمان الشك و الحكم ببقاء اليقين، أو المتيقن السابق تنزيلا، سواء كان اليقين المتعلق بالزمان السابق موجودا في زمان الشك حتى يكون موردا للاستصحاب أم كان زائلا ليكون مورد قاعدة اليقين.
نعم، لو أريد جعل قاعدتين بعنوانهما المخصوص المذكور في كلام العلماء المأخوذ في إحداهما الحكم بالبقاء و في الاخرى الحكم بالحدوث تمّ ما ذكره، إلّا أنّ الشأن في إثبات أنّهما قاعدتان، لم لا يكون هنا قاعدة واحدة جامعة للمعنيين يستغنى بها عن جعل قاعدتين.
و أمّا فيما نحن فيه فلأنّ طريقية القطع الطريقي مأخوذة في دليله،