حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٤٤ - تحريف القرآن
المتوهّم، لأنّ الآيات الناهية عن العمل بالظن كما أنّها تنفي حجية نفسها كذلك تنفي حجية غيرها في عرض واحد و بلسان واحد، و لا يتقدّم نفيها لنفسها حتى يبقى الظواهر الأخر سليما عن المانع، بل الإشكال بعين هذا التقريب ينهض قائما فيقال: إنّ حجية الظواهر مطلقا مستلزمة لعدم حجيتها لمكان الآيات الناهية الدالة على عدم حجية الظواهر، فلو قام دليل على حجية الظواهر نهض ذلك الدليل بعينه على عدم حجية الظواهر، لأنّ شمول دليل الحجية لظواهر الآيات الناهية و باقي الظواهر في عرض واحد بلسان واحد لا يتقدم بعضها على بعض في مشموليتها للدليل المذكور، و لا يمكنك أن تقول إنّ الآيات الناهية من حيث إن حجيتها مستلزمة لعدم حجيتها ساقطة حتى كأنّها معدومة، فتبقى حجية بقية الظواهر سليمة عن المانع، لأنّا نعارضك بأنّ حجية مطلق الظواهر كما هو مدلول الدليل المفروض مستلزمة لعدم حجيتها، فيلزم سقوط حجية الظواهر مطلقا و تبقى الآيات الناهية سليمة عن المانع، و سرّه ما ذكرنا من أنّ حجية مطلق الظواهر و حجية خصوص الآيات الناهية في عرض واحد بدليل واحد، فلا يمكن اعتبار أحدهما مقدما على الآخر لكي ينتفي بنفسه و يبقى الآخر سليما.
نعم لو أريد إثبات عدم حجية الظواهر بالآيات الناهية لم يمكن أيضا، لأنّها كما تدل على عدم حجية غيرها من الظواهر تدلّ على عدم حجية نفسها أيضا بلسان واحد، لأنها أيضا من الظواهر الظنية فتدبّر.
و نظير ما نحن فيه مسألة حجية الشهرة فيقال: لو كانت حجة لزم عدم حجّيتها لمكان الشهرة على عدم حجية الشهرة، و لا يمكن أن يقال إنّ شخص هذه الشهرة القائمة على عدم حجية الشهرة لأنّها تنفي نفسها ساقطة فتبقى الشهرة الباقية سليمة عن المانع، لأنّ أصل حجية الشهرة أيضا تنفي نفسها في