حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٤٤ - أدلة ابن قبة
الحكيم.
ثالثها: أنّ ذلك من جهة تضاد الحكمين كما في مسألة اجتماع الأمر و النهي، و حينئذ فإن قلنا بأنّ الطلب عين الإرادة فيكون تحليل الحرام محالا ذاتيا لاستحالة تعلّق الإرادة و الكراهة بفعل واحد واقعا، و إن قلنا بأنّ الطلب هو الإنشاء أو الإرادة الإنشائية و هو غير الإرادة النفسية يكون تحليل الحرام على هذا قبيحا كالأمر برفع النقيضين و الجمع بين الضدين فإنّه ليس بمحال ذاتي إلّا أنّه محال بالعرض لأنّه قبيح لا يصدر عن الحكيم، و إلّا فالإرادة النفسية متعلّقة بأحدهما دون الآخر.
و التحقيق أنه على هذا القول أيضا محال ذاتي، لأنّ الطلب الحقيقي و الإنشاء الواقعي لا يتعلق بتحليل ما هو حرام في الواقع، و كذا لا يتعلق بالجمع بين الضدين، و إن كان هنا طلب ظاهرا فإنّما هو طلب صوري، فإن كان معنى الطلب هو هذا الإنشاء الصوري فتحريم الحلال بهذا المعنى ليس بمحال ذاتي و لا عرضي يصح وقوعه إذا كان مشتملا على مصلحة.
قوله: و في هذا التقرير نظر- إلى قوله- و هو غير حاصل فيما نحن فيه [١].
(١) إحاطة العقول بجميع الجهات المحسّنة و المقبّحة و علمه بانتفائها ليس من المستبعد في مثل هذه الأمور المعقولة كما نحكم بإمكان الاشتراك اللفظي الذي أحاله شرذمة، و كذا إمكان الواجب الموسع و إمكان اجتماع الأمر و النهي و غير ذلك، فإنّ الجهات المحسّنة و المقبّحة في مثل هذه الأمور التي حقائقها معقولة لنا و بمرأى و مسمع منّا ليست مما لا يدركه عقولنا و لا يمكن الإحاطة بها، مثلا
[١] فرائد الأصول ١: ١٠٦.