حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٣٦ - كلام صاحب الفصول في المقام
أجاب به عن استدلال المنكرين للملازمة بقوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١] ما لفظه: و ذلك لأنّ استلزام الحكم العقلي للحكم الشرعي واقعيا كان أو ظاهريا مشروط في نظر العقل بعدم ثبوت منع شرعي عنده من جواز تعويله عليه، و لهذا يصحّ عقلا أن يقول المولى الحكيم لعبده: لا تعوّل في معرفة أوامري و تكاليفي على ما تقطع به من قبل عقلك أو يؤدي إليه حدسك، بل اقتصر في ذلك على ما يصل منّي إليك بطريق المشافهة أو المراسلة أو نحو ذلك، و من هذا الباب ما أفتى به بعض المحقّقين من أنّ القطّاع الذي يكثر قطعه بالأمارات التي لا توجب القطع عادة يرجع إلى المتعارف و لا يعوّل على قطعه الخارج منه، فإنّ هذه إنّما يصحّ إذا علم القطّاع أو احتمل أن يكون حجية قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا، فيرجع إلى ما ذكرناه من اشتراط حجيّة القطع بعدم المنع، لكن العقل قد يستقلّ في بعض الموارد بعدم ورود المنع الشرعي لمنافاته لحكمة فعلية قطعية، و قد لا يستقل بذلك لكن حينئذ يستقلّ بحجّية القطع في الظاهر ما لم يثبت المنع، انتهى [٢].
و كلامه هذا موافق للتحقيق الذي قد مرّ سابقا و سنشير إليه أيضا من أنّ حجية القطع مجعول بجعل عقلي لا منجعل على ما اختاره المصنف.
و لكن يرد عليه: أنّ تقييد عدم اعتبار قطع القطّاع بما إذا علم أو احتمل أن يكون حجية قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا لا وجه له، فإنّه و إن لم يحتمل عدم حجية قطعه أصلا يمكن لنا الحكم بعدم حجية قطعه، غاية الأمر أنّه لا يمكن ردعه عن العمل بقطعه لأنّه لا يحتمل عدم حجّيته فلا يرتدع بقولنا، و ذلك لا
[١] الإسراء ١٧: ١٥.
[٢] الفصول الغروية: ٣٤٣.