حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١١٢ - التنبيه الثاني في حجية القطع المستند إلى الدليل العقلي و مخالفة الأخباريين
و أمّا أنّه لا يمكن الركون إليه مع هذا الوصف فواضح أيضا، لعدم كونه طريقا إلى الواقع حقيقة و الحال هذه، و ما يرى أنّه طريق و كاشف عن الواقع مجرّد خيال لا أصل له و إلّا لما أخطأ بهذه المرتبة من الكثرة.
فإن قلت: إنّ القاطع لا يحتمل في نفسه خطأ قطعه و إلّا لزال قطعه.
قلت: نعم و لكن الفقيه كيف يفتي بوجوب متابعة القطع الذي يعلم أكثريّة خطئه و يوقع المقلّدين في هذه الأخطاء الكثيرة، بل القاطع أيضا إذا لاحظ كثرة الخطأ في القطع العقلي بهذه المثابة لتوقّف عن الاعتماد عليه و إن لم يحتمل في كل قطع بخصوصه خلاف ما قطع به، و اعتذر بأنّ سلوك نوع هذا الطريق كثير الخطر فيترك متابعة قطعه الخاصّ لحماية الحمى، هذا غاية توجيه الاستدلال.
و قد يقال: إنّ كلام الأخباريّ هنا و استدلالاته يعمّ مسألة الملازمة أيضا، و يريد إثبات كون العقل معزولا في استنباط الأحكام الشرعية بل مطلق العلوم النظرية.
أمّا عدم جواز الاعتماد على القطع العقلي بالحكم الشرعي بمعنى عدم وجوب متابعته في مقام تنجّز التكليف و إن كان الحكم ثابتا في نفس الأمر، فقد مرّ بيان إمكانه و تقرير الدليل عليه.
و أمّا عدم جواز الاعتماد عليه بمعنى عدم جواز إثبات الحكم الشرعي به الذي عنون في قاعدة الملازمة، فوجه معقوليته أنّ غاية ما يحكم به العقل أنّ الفعل الكذائي حسن أو قبيح يستحقّ فاعله المدح أو الذم، و أنّه يقتضي أمر الشارع به أو نهيه عنه نظرا إلى حكمته، لكنّه مع ذلك لا يستلزم أن يكون الشارع قد أمر به أو نهى عنه، إذ التحقيق أنّ فعلية التكليف من الشارع تابعة لمصلحة الأمر لا المأمور به، و إن كانت مصلحة المأمور به تكون سببا لمصلحة الأمر