حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٩٧ - تفصيل صاحب الفصول في التجري
ما يترتّب على الأمر الأول لا غير، و لا ريب أنّ المراد من إرشادية أوامر الإطاعة هو هذا المعنى، و عليه تكون حرمة التجرّي شرعيا مولويا لا إرشاديا، إذ لا يكون هناك نهي آخر حتى يكون النهي عن التجرّي وسيلة إلى موافقته بحيث يكون كالتكرار له.
و من هذا القسم من الإرشاد النهي عن إلقاء النفس في التهلكة في قوله تعالى: لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١] إن أريد من التهلكة العقاب الاخروي المترتّب على مخالفة الأوامر و النواهي الشرعية، فإنّه كالتأكيد لتلك الأوامر و النواهي كما لا يخفى.
و إن أريد من التهلكة المضارّ الدنيوية فالنهي شرعي مولوي بظاهره يستفاد منه التحريم الشرعي إلّا أن يراد منه إرشاده إلى أنّ إلقاء النفس في التهلكة يترتب عليه المضرّة الموجودة به، و هو خلاف الظاهر.
و إن أريد منه الأعم من المضارّ الاخروية و الدنيوية فبالنسبة إلى الأول إرشادي و بالنسبة إلى الثاني شرعي، و لا يلزم استعمال اللفظ في معنيين، إذ النهي حينئذ مستعمل في القدر المشترك و هو الإلزام بالترك الذي هو حقيقة معنى النهي.
فإن قلت: على هذا البيان يلزم أن يكون الأمر بإطاعة الوالدين و الزوج و السيد و أمثالها أيضا إرشاديا و لم يقل به أحد.
قلت: إن كان الغرض من الأمر بإطاعة الوالدين أنّ ما يترتّب على مخالفتهما مترتّب عليها فلا تخالفهما لكي تتعرّض لعقوبتهما، فلا ريب أنّ هذا
[١] البقرة ٢: ١٩٥.