حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥١ - قيام الأمارات و الأصول مقام القطع
تحقق نفس الموضوع في فرد آخر لا محالة، و يرجع ذلك في اللبّ إلى توسّع في الموضوع، فكأنّه أخذ في الموضوع إمّا العلم أو الظنّ أو البيّنة ابتداء، و يتّضح ذلك فيما لو صرّح أوّلا بأنّ الموضوع مطلق الكشف و لو تنزيلا.
و ببيان آخر نقول: لا شكّ أنّ القطع الذي أخذ باعتبار الكشف في الموضوع بالنسبة إلى متعلّقه طريق محض و يقوم مقامه الأمارات، فإذا أخذ ذلك القطع بذلك الاعتبار جزءاً للموضوع يلزمه قهرا أن يكون الموضوع إمّا نفس ذلك القطع أو ما يقوم مقامه، و ذلك ما أردنا [١].
فإن قلت: إنّ دليل حجيّة الأمارات لا يفيد المقصود من تحقّق الموضوع لأنّ مفاده ليس إلّا جعل مؤدّاه واقعا لا واقعا مكشوفا، مثلا إذا قال: الخمر المعلوم حرام، و قال: قول العادل حجة، فأخبر العادل بأنّ هذا المائع خمر فدليل حجيّة قول العادل لا يفيد سوى الحكم بخمرية هذا المائع لا أنّه خمر معلوم، إذ المخبر به هو الخمرية لا الخمرية المعلومة و موضوع الحكم هو الثاني لا الأول، فما هو موضوع الحكم لم يخبره العادل فلم يثبت، و ما أخبره ليس موضوعا و لا أثر له، فكيف يقوم الأمارة مقام القطع في تحقّق الموضوع.
قلت: لمّا كان ما أخذ في الموضوع هو القطع بوصف كونه طريقا، و المفروض أنّ الشارع نزّل قول العادل منزلة القطع في الطريقية، يفهم منه ثبوت الواقع المخبر به و ثبوت الطريق إليه أيضا بهذا الجعل و التنزيل، فكأنّه قال: اجعل إخبار العادل بالخمرية مثلا بمنزلة علمك بالخمرية في جميع ما يترتب على العلم بالخمرية من حيث كونه طريقا.
[١] أقول: هذا إنّما يتمّ لو جعل الموضوع القطع باعتبار الكشف و ما يقوم مقامه أوّلا، و إلّا فالمتكفّل لقيام الأمارات مقام القطع دليل الأمارات فيرجع إلى البيان الأوّل.