حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٦ - و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة
تمّ الجواب.
و يرد على أصل الاستدلال بأخبار البراءة: أنّ مدلول الكلّ رفع الأحكام الواقعية الثابتة للعالم عن الجاهل بها، و لا يثبت بذلك مدّعى الخصم من كون ما ظنّه المجتهد حكما واقعيا له على ما يقوله أهل التصويب من أنّ حكم اللّه تابع لآراء المجتهدين، فإنّ ذلك يحتاج إلى مئونة زائدة كما لا يخفى.
نعم قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [١] يمكن أن يستفاد منه النفي و الإثبات معا، فإنّ ما ظنّه المجتهد مما اتاها فهو مكلف به، و أيضا قوله:
«كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٢] لا يرتبط بما نحن فيه على التحقيق، لأنّ معناه أنّ كل شيء لم يرد من الشارع فيه حكم فهو مطلق لا حكم له حتى يرد فيه نهي أي حكم، و النهي كناية عن مطلق الحكم، و ليس معناه أنّ كل شيء لم يصل إلينا فيه حكم فهو مطلق حتى يصل فيه حكم، و الاستدلال ناظر إلى المعنى الثاني و هو خلاف الظاهر منه، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الاستدلال بالخبر على مذاق من يجعل الخبر من أدلة البراءة الأصلية و منهم المصنف فإن كانت مناقشة فمحلّها هناك، فتأمّل جدا.
قال في الفصول في بيان الجواب عن هذه الرواية ما لفظه: و كذلك إباحة الأشياء عند عدم بلوغ النهي لا يفيد إباحتها عند بلوغه بل مفهومها انتفاؤها عنده [٣] انتهى. لعله يريد بذلك أنّ الإباحة عند عدم بلوغ النهي لا يدل على عدم التكليف بالنهي مشروطا بالعلم حتى ينافي ثبوت الحكم الواقعي، لأنّ المراد
[١] الطلاق: ٦٥: ٧.
[٢] الوسائل ٢٧: ١٧٣/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٦٧.
[٣] الفصول الغروية: ٤٠٨.