حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٧ - و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة
بالحكم الواقعي هو الحكم المشروط بالعلم على ما ذكره مرارا، و فيه ما لا يخفى.
و قد ظهر مما ذكرنا أنّه لا مجال للاستدلال على المطلوب بالبراءة العقلية أعني حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، لأنّ مجرد رفع العقاب لا يستلزم نفي حكم و لا إثبات حكم، و لذا لم يذكره صاحب الفصول في عداد ما ذكره.
و منها: أنّ التكليف أمر جعلي و فعل اختياري يتوقف صدوره عن المكلف الحكيم على فائدة، و حيث إنّ المكلف لا يعلم به لا فائدة في وضعه و إحداثه في حقه، لظهور أنّ ثمرة التكليف إنّما هي الاختبار و الحث على فعل الجميل و ترك القبيح، و لا يتصور ترتب شيء من ذلك على تقدير عدم العلم.
و منها: أنّ التكليف عند العدلية مشروط بالقدرة على الامتثال، و حيث لا علم لا قدرة على الامتثال، فينتفي التكليف لأنّ المشروط عدم عند عدم شرطه.
و منها: أنّ الأمر بالشيء المشروط مع علم الامر و المأمور بانتفاء شرطه ممتنع عند معظم الأصوليين، و المقام منه إذ التقدير علم الامر بعدم علم المأمور به و علم المأمور بعدم علمه بما خالف مؤدّى نظره على تقدير ثبوته واقعا.
ثم أجاب صاحب الفصول عن الوجوه الثلاثة العقلية على مذاقه في معنى الحكم الواقعي:
أما عن الأول، فبأنّ التكليف الواقعي ليس تكليفا مطلقا بل مشروطا بعلم المكلف به فحيث لا علم لا تكليف، لكن شأنية التكليف متحققة في حقه، إذ ليست شأنيته مشروطة بفعلية العلم بل بشأنيته، و هذا التكليف الشأني لازم لما دلّ على فعلية التكليف في حق العالم، فإنّه إذا ثبت حكم في حق المكلف الواجد للشرط لزم منه ثبوته في حق الفاقد للشرط مشروطا بكونه واجدا له،