حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٩ - و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة
شأني بالنسبة إلى الجاهل، فيتعدّد الحكم الواقعي حسب تعدد آراء المجتهدين.
ثم أجاب عن ذلك: بالفرق بين كون العلم شرطا للتكليف أو سببا له، و المراد بالحكم الواقعي ما يكون العلم شرطا لثبوته لا ما يكون سببا، و حينئذ فالعالم المصيب ينتزع من تكليفه تكليف آخر للجاهل مشروطا بحصول العلم، و العالم المخطئ لا ينتزع من تكليفه تكليف آخر للجاهل لأنّ علمه سبب للتكليف لا شرط، ثم قال ما لفظه:
و تحقيق ذلك: أنّ أحكام الشرع تابعة لحسن تشريعها، و هو قد يستند إلى جهة علم المكلف به و قد يستند إلى جهة أخرى مشروطا بعلمه به، فإنّ من معظم جهات التشريع حسن الفعل و قبحه، و هما كما يلحقان الفعل لجهات لاحقة به مقتضية إياهما بشرط العلم، كذلك قد يلحقان الفعل بمجرد العلم، فإنّ القبيح قد يحسن لعلم الفاعل بحسنه و يقبح الحسن لعلم الفاعل بقبحه، فالأحكام الواقعية هي الأحكام اللاحقة لمواردها لجهات مقتضية لها بشرط العلم، و الأحكام الظاهرية هي الأحكام اللاحقة لمواردها لجهة العلم، و لا ريب أنّ الحكم الواقعي بهذا المعنى متعيّن في كل واقعة لا يختلف بحصول العلم و عدمه و إن توقّفت فعليته على حصوله، انتهى.
و في كلامه (قدس سره) أنظار:
أما أوّلا: فلما مرّ سابقا من أنّ كون المراد بالحكم الواقعي شأنية الحكم هو عين التصويب الباطل، لأنّ شأنية الحكم ليس بحكم و لا ينكرها أهل التصويب.
و أما ثانيا: فلأنّه يلزم على مقالته عدم معقولية القضاء بالنسبة إلى الجاهل، لأنّه تدارك الواجب في الوقت في خارج الوقت، فإذا لم يكن في الوقت سوى