حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨٩ - عدم جواز المخالفة العملية
السلام): «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه» فلا يدل على ما ذكرت، لأنّ قوله «بعينه» تأكيد للضمير جيء به للاهتمام في اعتبار العلم كما يقال:
رأيت زيدا بعينه لدفع توهّم وقوع الاشتباه في الرؤية، و إلّا فكل شيء علم حرمته فقد علم حرمة نفسه، فإذا علم نجاسة إناء زيد و طهارة إناء عمرو فاشتبه الإناءان فإناء زيد شيء علم حرمته بعينه، نعم يتّصف هذا المعلوم المعيّن بكونه لا بعينه إذا أطلق عليه عنوان أحدهما فيقال: أحدهما لا بعينه في مقابل أحدهما المعيّن عند القائل، انتهى موضع الحاجة.
و فيه نظر:
أمّا أوّلا: فلأنّه إن أراد بقوله (قدس سره) هذه الأخبار كما تدل على حلّية كل واحد من المشتبهين كذلك تدل على حرمة ذلك المعلوم إجمالا، لأنّه أيضا شيء علم حرمته، أنّ مضمون الخبر يناقض ذيله صدره على تقدير شمولاه للشبهة في المعلوم بالإجمال، فيستكشف من ذلك اختصاصه بغير مورد العلم الإجمالي، ففيه أنّ لزوم التناقض مبني على صدق عموم كل شيء على أطراف المعلوم بالإجمال مرتين، مرّة باعتبار إناء زيد و إناء عمرو و مرّة باعتبار هذا الإناء و ذلك الإناء، حتى يصحّ أن يقال: إنّه باعتبار إناء زيد معلوم الحرمة و بالاعتبار الآخر مشتبه يحكم بحليته فيلزم التناقض، و ليس كذلك فإنّ الشيء الواحد لا يدخل في عموم كل شيء إلّا مرة واحدة إما باعتبار شخصه أو باعتبار عنوانه مثل إناء زيد مثلا، و الأظهر بل المتعيّن دخوله في العموم بالاعتبار الأول، لأنّ المراد بالشيء بقرينة الغاية هو المشتبه و إناء زيد غير مشتبه الحكم، فكأنه قال: كل شيء مشتبه حلال حتى تعلم أنّه شخص الحرام و ارتفع الاشتباه، و لا ريب أنّ المشتبه ليس إلّا خصوص نفس الإناءين، و إناء زيد أيضا مشتبه باعتبار شخصه و إن كان غير مشتبه الحكم باعتبار عنوانه، و هو