حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩١ - أصالة حرمة العمل بالظن
الاحتياط غير التام كما ربما يتعبّد بمجرّد الاحتمال برجاء إدراك الواقع، لكن لمّا كان الظنّ أقرب إلى الواقع كان رجاء إدراكه أيضا أشد، فلذا يعتمد عليه دون الاحتمال المرجوح.
الثالث: أن يتعبد بالظن بمعنى إلغاء احتمال الخلاف و عدم الاعتناء به كما هو كذلك عند أهل العرف في أفعالهم و معاملاتهم و تجاراتهم، فإنّ عملهم بالظنّ لأجل أنّهم لا يعتنون باحتمال الخلاف و لا يبالون بتخلّف ظنّهم عن الواقع.
و الحق و التحقيق أنّ الذي يناسب البحث عنه في المقام هو المعنى الثالث، و يدل عليه أنّ حجية الظن الذي ثبت بالدليل عندنا في خبر الواحد أو غيره بهذا المعنى قطعا، فينبغي أن يقال هل الأصل في غير ما ثبت حجيّته من الظنون حرمة العمل حتى يقال بعدم الحجية بالمعنى المذكور، أو جوازه حتى يحكم بالحجية بالمعنى المذكور؟
و يظهر من المصنف المعنى الأول كما لا يخفى على من راجع كلامه خصوصا قوله في تقريب الاستدلال بالآية على حرمة التعبّد بالظن: دل على أنّ ما ليس بإذن من اللّه من إسناد الحكم إلى الشارع فهو افتراء. و من الواضح أنّه ليس محلا للبحث في المقام كيف و أنّه راجع إلى التشريع بل عينه، و هل يعقل أن يكون النزاع في المقام في أنّ الأصل هل هو حرمة التشريع أو جوازه.
و كيف كان، فإن كان المراد هو المعنى الأول فلا ريب أنّ الأصل حرمة التعبّد، و إن كان المعنى الثاني فالأصل جوازه إلّا إذا خالف أصلا معتبرا من الأصول الشرعية، و المعنى الثالث هو محلّ النزاع و سيأتي ما يوضّح ذلك أيضا.
ثم حرمة التعبّد بالظن يحتمل معنيين:
أحدهما: الحرمة الذاتية في مقابل الإباحة و غيرها من الأحكام حتى لو