حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٠ - وجوه الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
بالكتابة و إلّا فهو ليس بكاتب البتّة، و أما الحكم الواقعي فيما نحن فيه ليس هو قابلية ثبوت الحكم لو كان المكلف عالما، بل المراد منه هو الحكم الثابت حقيقة في حال الجهل و إن كان المكلف معذورا في مخالفته.
الرابع: أنّ الحرمة الواقعية مثلا لكونها في وعاء الواقع لا تنافي عدم الحرمة الظاهرية لكونه في وعاء الظاهر، و منشأ عدم التنافي عدم اتّحاد الوعاءين تشبيها باختلاف المكان.
و فيه: أنا لا نعقل الاختلاف بين الحكم الظاهري و الواقعي سوى تنجّز أحدهما بمعنى صحة العقاب على مخالفته و عدم تنجّز الآخر بمعنى عدم صحة العقاب على مخالفته، فأين اختلاف الظرف و الوعاء، و أيضا لو كان هناك اختلاف وعاء بالفرض فإنّما هو بالنسبة إلى المكلّف و أما بالنسبة إلى الامر فإنشاء الحكم الظاهري و الواقعي على نسق واحد فكيف يصح للامر أن يقول:
لا تشرب التتن ثم يقول اشرب التتن.
الخامس: أنّ الحكم الظاهري ليس في مرتبة الحكم الواقعي و في عرضه حتى لا يمكن اجتماع حكمين مختلفين من النوعين في موضوع واحد، بل الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي مترتب عليه، مثلا نفرض أنّ الشارع أنشأ أوّلا حرمة شرب التتن بقوله: لا تشرب التتن مطلقا غير مقيّد بالعلم و الجهل ثم قال: إن لم تعلم بما حكمت في شرب التتن و كنت معذورا بالنسبة إليه فاشربه، فحكم الحلية مترتب على حكم الحرمة ثابت على بعض التقادير و الأحوال المتعلّقة بالمكلّف بالنسبة إلى الحكم الواقعي، و لا تنافي بين هذين الحكمين على هذا النحو.
و نظير ذلك ما اختاره الشيخ محمّد تقي (رحمه اللّه) في حاشية المعالم في