تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - تفصيل القمي في حجية الظواهر بين من قصد افهامه و بين من لم يقصد افهامه بالخطاب
مسألة حجية الكتاب و في أول مسألة الاجتهاد و التقليد. و هو الفرق بين من قصد افهامه بالكلام، فالظواهر حجة بالنسبة اليه (١) من باب الظن الخاص (٢)، سواء كان مخاطبا، كما في الخطابات الشفاهية (٣)، أم لا، كما في الناظر (٤) فى الكتب المصنفة،
أقول: إن المصنف «(قدس سره)» قال في أول المبحث: انما الخلاف و الاشكال وقع في موضعين:
«أحدهما» في جواز العمل بظواهر الكتاب.
«و الثاني» في قيام الدليل على جواز العمل بالظواهر في حق غير المخاطب بها.
و لما تم الكلام في الخلاف الأول شرع في البحث عن الخلاف الثاني إذن فما ذكره صاحب الاوثق هو الصحيح فكان المناسب أن يذكر الخلاف الثاني مكان قوله: «التفصيل الآخر».
لكن ما ذكره المصنف أيضا لا يخلو من وجه، اذ التفصيل الذي ذهب اليه القمي هنا في مقابل التفصيل الذي ذهب اليه الأخباريون، حيث فصلوا بين ظواهر الكتاب و غيرها، و حكموا بحجيّة الظواهر في غير الكتاب، و منعوها فيه، و بهذا الاعتبار يكون التفصيل الذي ذهب اليه المحقق القمي هنا تفصيلا آخر و هو تفصيل ثان في المقام.
(١) أي الى من قصد افهامه.
(٢) و هو الظن الذي قام الدليل الخاص على حجيته.
(٣) و هو الخطاب الوارد بصيغة التخاطب مثل «افعلوا الخير» و «اقيموا الصلاة» فان المقصودين بالافهام في المثالين هم المخاطبون.
(٤) أي الناظر في الكتب التي صنفت لرجوع كل من ينظر اليها، فانهم مقصودون بالافهام، و لكنهم ليسوا بمخاطبين، اذ المفروض أنّها صنّفت لكل من