تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - وقوع التحريف لا يمنع من التمسك بظواهره
الثالث: ان وقوع التحريف في القرآن على القول به (١) لا يمنع من التمسك بالظواهر لعدم العلم الاجمالى باختلال الظواهر بذلك (٢)، مع انه لو علم لكان من قبيل الشبهة غير المحصورة، مع أنه لو كان من قبيل الشبهة المحصورة أمكن القول بعدم قدحه، لاحتمال كون الظاهر المصروف عن ظاهره من الظواهر غير المتعلقة بالاحكام الشرعية العملية التي امرنا
جواز طرحهما رأسا، فاذا لوحظ ذلك في الظنيين فملاحظته فيما كان أحدهما قطعيا أولى.
[الأمر الثالث ان وقوع التحريف في القرآن على القول به لا يمنع من التمسك بالظواهر]
(١) أي بوقوع التحريف في القرآن.
(٢) أي بسبب وقوع التحريف. و من هنا شرع المصنف في ذكر وجوه لاثبات أنّ وقوع التحريف في بعض الآيات على تقدير تسليمه لا يضر بحجية سائر الآيات.
الوجه الأول: ما اشار اليه بقوله «إنّ وقوع التحريف على القول به» و ملخصه:
أنّا لو سلمنا وقوع التحريف في القرآن، إلّا أنّ مجرد وقوعه لا يمنع من حجية ظواهره، لأن التحريف بمعنى التغيير، و التغيير بقول مطلق قد يوجب اختلاف المعنى، فيخل بالظهور، و قد لا يوجبه فلا يخل به.
سواء كان بالتحريف أو التبديل أو النقص أو الزيادة، فالعلم بحصول التغيير اجمالا باقسامه- اذا كان اعم مما يوجب اختلال الظهور و مما لا يوجبه- لا يوجب العلم الاجمالي بالتغيير بالمعنى، لأن جميع اقسام التحريف لا يوجب تغيير المعنى، فالعلم الاجمالي بالتغيير انما يوجب الاخلال بالظهور اذا ترتب اثر عليه على كل تقدير فلا يحصل العلم الاجمالي بتغيير المعنى و اجماله، اذ يحتمل أن تكون الآيات المعرّفة من الآيات المستقلة غير المخلّة بظهور سائر الآيات.