تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥ - الامارات المعمولة في تعيين المراد من ظاهر الألفاظ
يقطع بارادة المتكلم الحكيم له لو حصل القطع بعدم القرينة، و كغلبة (١) استعمال المطلق في الفرد الشائع (٢) بناء على عدم وصوله (٣) الى حد الوضع، و كالقرائن (٤) المقامية التى يعتمدها أهل اللسان في محاوراتهم، كوقوع (٥) الامر عقيب توهم الحظر و نحو ذلك (٦).
(١) مثال آخر للأمارات التي يعمل بها لتشخيص مراد المتكلم و هو غلبة الاستعمال التي هي من القرائن الدالّة على أن مراد المتكلم من المطلق هو الفرد الشائع، كلفظ العالم مثلا، فإنه يستعمل غالبا في الفقيه لكونه أكمل أفراده، فاذا صدر الكلام منه و شك في كون المراد منه مطلق العالم أو هذا الفرد الشائع، تكون غلبة الاستعمال قرينة على أن مراده من لفظ العالم هذا الفرد الشائع.
(٢) أي الفرد الكامل، و إنما سمّي فردا شائعا لانتشاره و ظهوره بالنسبة الى بقية الأفراد.
(٣) أي عدم وصول استعمال المطلق في الفرد الشائع الى حدّ الوضع التعيّني، إذ لو وصل استعمال المطلق في الفرد الشائع الى حدّ الوضع يكون حقيقة فيه، فلا يحتاج ارادته من المطلق الى قرينة غلبة الاستعمال.
(٤) هذا أيضا مثال للأمارات التي يعمل بها لتشخيص مراد المتكلم.
(٥) مثال للقرينة المقامية، و هو كما اذا توهم العبد حرمة الدعاء عند رؤية الهلال فقال المولى: ادع عند رؤية الهلال، فإن القرينة المقاميّة- أعني بها توهم الحظر- تدلّ على أن مراد المتكلم من الأمر في قوله: «ادع» هي الاباحة.
(٦) من القرائن التي يعمل بها لتشخيص مراد المتكلم، كعود الضمير الى بعض أفراد العام، كما في قوله تعالى: «الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ بُعُولَتُهُنَ