تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٠
و المتأخرين، فتدبر (١).
(١) لعله اشارة الى أن ظاهر السؤال و ان كان عن حكم المشهورتين في عصر واحد، و هو عصر السؤال فيكون السؤال مختصا بالروايتين المشهورتين، إلا أن خصوصية السؤال لا تنافي عمومية الجواب كما لا يخفى.
فتلخص الى هنا أن الوجهين المذكورين لحجية الشهرة غير تامين، و هنا وجه ثالث لم يتعرض به الشيخ ((قدس سره)) و هو التمسك بالتعليل في ذيل آية النبأ، و هو قوله تعالى: «أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ»، بتقريب: أن المراد من الجهالة هي السفاهة و الاعتماد على ما لا ينبغي الاعتماد عليه. فمفاد التعليل انما هو وجوب التبيّن في كل ما كان العمل به سفاهة، و حيث إن العمل بالشهرة لا يكون سفاهة فلا يجب فيها التبيّن، و ذلك بمقتضى التعليل، إذ العلة قد تكون مخصصة للحكم المعلل به، كما أنه قد تكون معممة له، و في المقام صارت مخصصة لوجوب التبيّن بما كان فيه سفاهة، فيستفاد منه عدم وجوب التبيّن فيما لا يكون كذلك كالشهرة.
و الجواب عنه: أن هذا يبتنى على وجود المفهوم في التعليل، و هو لم يثبت فان غاية ما يستفاد منه عدم جواز الأخذ بكل ما يقتضي الجهالة و السفاهة، و أما وجوب الأخذ بكل ما لا يكون من الجهالة و السفاهة فلا دلالة له عليه، إذ ليس له مفهوم حتى يتمسك به كما عرفت، أضف الى ذلك أن كون الجهالة بمعنى السفاهة أول الكلام كما سيأتي في مبحث حجية خبر الواحد إن شاء اللّه تعالى.
و الحمد للّه أولا و آخرا