تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٨ - الكلام في سند المقبولة
و لهذا (١) كانت الرواية المشهورة من قبيل بين (٢) الرشد، و الشاذ من قبيل المشكل الذى يرد علمه الى أهله، و إلّا (٣) فلا معنى للاستشهاد بحديث (٤) التثليث.
اطلاقه على المجمع عليه في قوله: «يترك الشاذ الّذي ليس بمشهور» قرينة على صرف المجمع عليه عن معناه الحقيقي، بل هو بمعناه اللغوي العرفي، و هو المعروف الواضح الّذي لا منافاة بينه و بين المجمع عليه، إذن فلا يصرف المجمع عليه عن معناه الحقيقي، و هو ما اتفق عليه الكل، لأن صرفه عن معناه الحقيقي مبنيّ على وجود المنافاة بين المشهور و بين المجمع عليه كي يكون لفظ المشهور قرينة على صرف المجمع عليه عن معناه الحقيقي، إذن فلا يتم الاستدلال بالمقبولة، إذ المستفاد منها حجية المجمع عليه، و هو لا ينفع الخصم، إذ مدّعاه حجية الشهرة الفتوائية.
(١) أي و لأجل أن الشاذ يشارك المشهور في معرفة الرواية و يعرفها الجميع بخلاف الشاذ، فانه لا يشارك المشهور و لا يعرفه إلا بعض الرواة.
(٢) لأن الرواية المعروفة عند جميع الرواة تكون بين الرشد طبعا بخلاف الرواية التي لا يعرفها إلا قليل من الرواة، فانها تكون من الروايات المشكلة التي يرد علمها الى أهلها.
(٣) أي لو لم يكن الشاذ من الروايات المشكلة و كان بيّنا رشده أو غيّه ....
(٤) إذ لزوم متابعة ما هو بيّن الرشد و عدم جواز متابعة ما هو بيّن الغي أمر واضح و لا يحتاج الى الاستشهاد، و الاستشهاد بحديث التثليث انما هو لبيان أن ما هو أمر مشكل يرد علمه الى أهله.
توضيحه: أن الامام (عليه السلام) بعد ما حكم في المقبولة بأخذ المشهور و ترك الشاذ بقوله: «ينظر الى ما كان من روايتهما عنا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمهما و يترك الشاذ الّذي ليس بمشهور» ثم قال: