تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - أقوال العلماء في تعريف الاجماع
أيضا (١) على اشتراط العدالة و مانعية الفسق في صورة العلم بعدم تعمده الكذب، بل لا بد له (٢) من دليل آخر، فتأمل (٣).
حجية الخبر قد يكون بعنوان الطريقية، و قد يكون بعنوان الموضوعية. فعلى الأول يقوم الفاسق مقام العادل عند القطع بعدم كذبه اذا جرى الأصل العقلائي المصحّح لخبره من سائر الجهات، فيكون خبره حجة كخبر العادل. و على الثاني لا يقوم الفاسق مقام العادل و إن علم بعدم كذبه، فالمستفاد من الآية أنّ العدالة معتبرة في المخبر بعنوان الطريقية، إلّا أنّه قام الاجماع و دلّت الأخبار على أنها معتبرة في الشاهد بعنوان الموضوعية فيخصص الآية بهما. فقد ظهر مما ذكرناه عدم تمامية ما ذكره المستشكل نقضا فإنّ الاشكال المذكور إنما يرد على تقدير دلالة الآية على نفي الموضوعية عن العدالة لا على تقدير عدم دلالة الآية عليها، و نحن ندّعي هذا و نقول: إنّ الآية تدل على اعتبارها بعنوان الطريقية، و لا ينافي ذلك اعتبار العدالة في الشاهد بعنوان الموضوعية بدليل آخر، إذن فلا مجال للاشكال المذكور.
(١) أي كما أنّها لا تدل على نفي سائر الاحتمالات كاحتمال الخطأ و الغفلة كذلك لا تدل على أنّ العدالة شرط في قبول خبر المخبر حتى فيما علم بصدقه، و الفسق مانع عنه حتى في الصورة المذكورة لما عرفت من أنّ الآية لا تدل على كون العدالة معتبرة على نحو الموضوعية، و إنما تدل على اعتبارها على نحو الطريقية.
(٢) أي لاشتراط العدالة و مانعية الفسق. و الحاصل: أنّ كون العدالة معتبرة على نحو الموضوعية تحتاج إلى دليلا آخر من إجماع و غيره، و الآية لا تدل عليها.
(٣) لعلّه اشارة إلى أنّ الجواب المذكور إنما يستقيم فيما لو كان الدليل على اعتبار العدالة في الشاهد دليل آخر غير الآية، و ليس كذلك لأنّهم استدلّوا