تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦ - في أن الكلام في حجية الظواهر صغروي
و أما الكبرى (١)- أعنى كون الحكم عند الشارع في استنباط مراداته من خطاباته المقصود بها التفهيم (٢) ما هو (٣) المتعارف عند أهل اللسان في الاستفادة- فمما (٤) لا خلاف فيه و لا اشكال.
و كذلك القائل بعدم حجية الظواهر بالنسبة الى غير المقصودين بالافهام يقول بعدم جريان أصالة عدم القرينة بالنسبة اليهم إذ جريانها مشروط بكون الخطاب صادرا للافهام، و كون المخاطب مقصودا بالافهام أيضا، و الشرط الثاني مفقود في حق غير من قصد إفهامه، و لذا لا تجرى اصالة عدم القرينة في حقه.
ان شئت فقل: ان اصالة عدم القرينة لا تجرى في حق غير من قصد افهامه لا انها ليست بحجة بعد جريانها لما عرفت أنّها مما استقرت عليه سيرة العقلاء، و الشارع أيضا اختار هذا الطريق في مكالماته و لم يخترع طريقا مغايرا لطريقهم.
تنبيه
و لا يخفى عليك أن النسبة بين الخلافين عموم من وجه، فإن الخلاف الأول يختصّ بالكتاب لكن يعم المخاطبين الحاضرين و غيرهم، و الخلاف الثاني يختصّ بغير المشافهين لكن يعم الكتاب و السنّة.
(١) أي أن الكبرى أمر مسلّم لا نزاع فيها، و هي أن الحكم- أي الطريق في استنباط المراد من الخطابات عند الشارع- ليس طريقا مخترعا من عنده، بل الطريق عنده أيضا هو الطريق المتعارف عند أهل اللسان، فإنه اعتمد على الطريق المتعارف عند العقلاء.
(٢) نائب فاعل لقوله «المقصود» أي خطابات الشارع التي قصد بها تفهيم المخاطبين.
(٣) خبر لقوله «كون الحكم» أي الطريق عند الشارع هو الطريق المتعارف.
(٤) جواب لقوله «أما» أي أما الكبرى فمما لا خلاف فيه.